فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 1618

فنعوذ بالله من علم لا ينفع وأخبر سبحانه أنه هو الذي يرفع عبده إذا شاء بما آتاه من العلم وإن لم يرفعه الله فهو موضوع لا يرفع أحد به رأسا فإن الخافض الرافع سبحانه خفضه ولم يرفعه والمعنى لو شئنا فضلناه وشرفناه ورفعنا قدره ومنزلته بالآيات التي آتيناه قال ابن عباس ولو شئنا لرفعناه بعمله بها وقالت طائفة الضمير في قوله لرفعناه عائد على الكفر والمعنى لو شئنا لرفعنا عنه الكفر بما معه من آياتنا قال مجاهد وعطاء لرفعنا عنه الكفر بالإيمان وعصمناه وهذا المعنى حق والأول هو مراد الآية وهذا من لوازم المراد وقد تقدم أن السلف كثيرا ما ينبهون على لازم معنى الآية فيظن الظان أن ذلك هو المراد منها وقوله ولكنه أخلد إلى الأرض قال سعيد بن جبير ركن إلى الأرض وقال مجاهد سكن وقال مقاتل رضي بالدنيا وقال أبو عبيدة لزمها وأبطأ والمخلد من الرجال هو الذي يبطيء مشيته ومن الدواب التي تبقى ثناياه إلى أن تخرج رباعيته وقال الزجاج خلد وأخلد وأصله من الخلود وهو الدوام والبقاء ويقال أخلد فلان بالمكان إذا أقام به قال مالك بن نويرة ... بأبناء حي من قبائل مالك ... وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا ...

قلت ومنه قوله تعالى يطوف عليهم ولدان مخلدون أي قد خلقوا للبقاء لذلك لا يتغيرون ولا يكبرون وهم على سن واحد أبدا وقيل هم المقرطون في آذانهم والمسورون في أيديهم وأصحاب هذا القول فسروا اللفظة ببعض لوازمها وذلك أمارة التخليد على ذلك السن فلا تنافي بين القولين وقوله واتبع هواه قال الكلبي اتبع مسافل الأمور وترك معاليها وقال أبو روق اختار الدنيا على الآخرة وقال عطاء أراد الدنيا وأطاع شيطانه وقال ابن دريد كان هواه مع القوم يعني الذين حاربوا موسى وقومه وقال يمان اتبع امرأته لأنها هي التي حملته على ما فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت