وأسبابها وضرب لها الأمثال فقال له عمر صنعت اليوم يا رسول الله أمرا عظيما قبلت وأنا صائم فقال له رسول الله ص - أرأيت لو تمضمت بماء وأنت صائم فقلت لا بأس بذلك فقال رسول الله ص - فصم ولولا أن حكم المثل حكم مثله وأن المعاني والعلل مؤثرة في الأحكام نفيا وإثباتا لم يكن لذكر هذا التشبيه معنى فذكره ليدل به على أن حكم النظير حكم مثله وأن نسبة القبلة التي هي وسيلة إلى الوطء كنسبة وضع الماء في الفم الذي هو وسيلة إلى شربه فكما أن هذا الأمر لا يضر فكذلك الآخر وقد قال ص - للرجل الذي سأله فقال إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل والحج مكتوب عليه أفأحج عنه قال أنت أكبر ولده قال نعم قال أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكان يجزىء عنه قال نعم قال فحج عنه فقرب الحكم من الحكم وجعل دين الله سبحانه في وجوب القضاء أو في قبوله بمنزلة دين الآدمي وألحق النظير بالنظير وأكد هذا المعنى بضرب من الأولى وهو قوله اقضوا الله فالله أحق بالقضاء ومنه الحديث الصحيح أن رسول الله ص - قال وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان يكون عليه وزر قالوا نعم قال فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له أجر وهذا من قياس العكس الجلي البين وهو إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع لثبوت ضد علته فيه ومنه الحديث الصحيح أن أعرابيا أتى رسول الله ص - فقال إني امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته فقال له رسول الله ص - هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال إن فيها لورقا قال فإنى ترى ذلك جاءها قال يا رسول الله عرق نزعه قال ولعل هذا عرق نزعه ولم يرخص له في الاتنفاء منه ومن تراجم