ومن هذا لفظ الإيمان والحلف أخرجت طائفة منه الإيمان الالتزامية التي يلتزم صاحبها بها إيجاب شيء أو تحريمه وأدخلت طائفة فيها التعليق المحض الذي لا يقتضي حضا ولا منعا والأول نقص من المعنى والثاني تحميل له فوق معناه
ومن ذلك لفظ الربا أدخلت فيه طائفة ما لا دليل على تناول اسم الربا له كبيع الشيرج بالسمسم والدبس بالعنب والزيت بالزيتون وكل ما استخرج من ربوي وعمل منه بأصله وإن خرج عن اسمه ومقصوده وحقيقته وهذا لا دليل عليه يوجب المصير إليه من من كتاب ولا من سنة ولا إجماع ولا ميزان صحيح وأدخلت فيه من مسائل مد عجوة ما هو أبعد شيء عن الربا وأخرجت طائفة أخرى منه ما هو من الربا الصحيح حقيقة قصدا وشرعا كالحيل الربوية التي هي أعظم مفسدة من الربا الصريح ومفسدة الربا البحت الذي لا يتوصل إليه بالسلاليم أقل بكثير وأخرجت منه طائفة بيع الرطب بالتمر وإن كان كونه من الربا أخفى من كون الحيل الربوية منه فإن التماثل موجود فيه في الحال دون المآل وحقيقة الربا في الحيل الربوية أكمل وأتم منها في العقد الربوي الذي لا حيلة فيه
ومن ذلك لفظ البينة قصرت بها طائفة فأخرجت منه الشاهد واليمين وشهادة العبيد العدول الصادقين المقبولي القول على الله ورسوله وشهادة النساء منفردات في المواضع التي لا يحضرهن فيه الرجال كالأعراس والحمامات وشهادة الزوج في اللعان إذا نكلت المرأة وأيمان المدعين الدم إذا ظهر اللوث ونحو ذلك ما يبين الحق أعظم من بيان الشاهدين وشهادة القاذف وشهادة الأعمى على ما يتيقنه وشهادة أهل الذمة على الوصية في السفر إذا لم يكن هناك مسلم وشهادة الحال في تداعي الزوجين متاع البيت وتداعي النجار والخياط آلتهما ونحو ذلك وأدخلت فيه طائفة ما ليس منه كشهادة مجهول الحال الذي لا يعرف بعدالة ولا فسق وشهادة وجوه الأجر ومعاقد القمط ونحو ذلك والصواب أن كل ما بين الحق فهو بينة ولم يعطل الله ولا رسوله حقا بعدما تبين بطريق