فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 1618

وأولئك تجاوزوا به وهؤلاء قصروا به والصواب أن كل ما دخله المال فهو فدية بأي لفظ كان والألفاظ لم ترد لذواتها ولا تعبدنا بها وإنما هي وسائل إلى المعاني فلا فرق قط بين أن تقول اخلعني بألف أو فادني بألف لا حقيقة ولا شرعا ولا لغة ولا عرفا وكلام ابن عباس والإمام أحمد عام في ذلك لم يقيده أحدهما بلفظ ولا استثنى لفظا دون لفظ بل قال ابن عباس عامة طلاق أهل اليمن الفداء وقال الإمام أحمد الخلع فرقة وليس بطلاق وقال الخلع ما كان من جهة النساء وقال ما أجازه المال فليس بطلاق وقال إذا خالعها بعد تطليقتين فإن شاء راجعها فتكون معه على واحدة

وقال في رواية أبي طالب الخلع مثل حديث سهلة إذا كرهت المرأة الرجل وقالت لا أبرأ لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولا أغتسل لك من جنابة فقد حل له أن يأخذ منها ما أعطاها لأن النبي ص - قال أتردين عليه حديقته قلت وقد قال في الحديث اقبل الحديقة وطلقها تطليقة وجعل أحمد ذلك فداء

وقال ابن هانىء سئل أبو عبد الله عن الخلع أفسخ أم طلاق هو أم تذهب إلى حديث ابن عباس كان يقول فرقة وليس بطلاق فقال أبو عبد الله كان ابن عباس يتأول في هذه الآية الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به وكان ابن عباس يقول هو فداء قال ابن عباس ذكر الله الطلاق في أول الآية والفداء في وسطها وذكر الطلاق بعد فالفداء ليس هو بطلاق وإنما هو فداء فجعل ابن عباس وأحمد الفداء فداء لمعناه لا للفظه وهذا هو الصواب فإن الحقائق لا تتغير بتغير الألفاظ وهذا باب يطول تتبعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت