وأولئك تجاوزوا به وهؤلاء قصروا به والصواب أن كل ما دخله المال فهو فدية بأي لفظ كان والألفاظ لم ترد لذواتها ولا تعبدنا بها وإنما هي وسائل إلى المعاني فلا فرق قط بين أن تقول اخلعني بألف أو فادني بألف لا حقيقة ولا شرعا ولا لغة ولا عرفا وكلام ابن عباس والإمام أحمد عام في ذلك لم يقيده أحدهما بلفظ ولا استثنى لفظا دون لفظ بل قال ابن عباس عامة طلاق أهل اليمن الفداء وقال الإمام أحمد الخلع فرقة وليس بطلاق وقال الخلع ما كان من جهة النساء وقال ما أجازه المال فليس بطلاق وقال إذا خالعها بعد تطليقتين فإن شاء راجعها فتكون معه على واحدة
وقال في رواية أبي طالب الخلع مثل حديث سهلة إذا كرهت المرأة الرجل وقالت لا أبرأ لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولا أغتسل لك من جنابة فقد حل له أن يأخذ منها ما أعطاها لأن النبي ص - قال أتردين عليه حديقته قلت وقد قال في الحديث اقبل الحديقة وطلقها تطليقة وجعل أحمد ذلك فداء
وقال ابن هانىء سئل أبو عبد الله عن الخلع أفسخ أم طلاق هو أم تذهب إلى حديث ابن عباس كان يقول فرقة وليس بطلاق فقال أبو عبد الله كان ابن عباس يتأول في هذه الآية الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به وكان ابن عباس يقول هو فداء قال ابن عباس ذكر الله الطلاق في أول الآية والفداء في وسطها وذكر الطلاق بعد فالفداء ليس هو بطلاق وإنما هو فداء فجعل ابن عباس وأحمد الفداء فداء لمعناه لا للفظه وهذا هو الصواب فإن الحقائق لا تتغير بتغير الألفاظ وهذا باب يطول تتبعه