فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1618

الآخرين في تناولهما لمسماهما ومعرفة حدود هذه الأسماء ومراعاتها مغن عن القياس غير محوج إليه وإنما يحتاج إلى القياس من قصر في هذه الحدود ولم يحط بها علما ولم يعطها حقها من الدلالة

مثاله تقصير طائفة من الفقهاء في معرفة حد الخمر حيث خصوه بنوع خاص من المسكرات فلما احتاجوا إلى تقرير تحريم كل مسكر سلكوا طريق القياس وقاسوا ما عدا ذلك النوع في التحريم عليه فنازعهم الآخرون في هذا القياس وقالوا لا يجري في الأسباب وطال النزاع بينهم وكثر السؤال والجواب وكل هذا من تقصيرهم في معرفة حد الخمر فإن صاحب الشرع قد حده بحد يتناول كل فرد من أفراد المسكر فقال كل مسكر خمر فأغنانا هذا الحد عن باب طويل عريض كثير التعب من القياس وأثبتنا التحريم بنصه لا بالرأي والقياس

ومن ذلك أيضا تقصير طائفة في لفظ الميسر حيث خصوه بنوع من أنواعه ثم جاءوا إلى الشطرنج مثلا فراموا تحريمه قياسا عليه فنازعهم آخرون في هذا القياس وصحته وطال النزاع ولو أعطوا لفظ الميسر حقه وعرفوا حده لعلموا أن دخول الشطرنج فيه أولى من دخول غيره كما صرح به من صرح من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وقالوا الشطرنج من الميسر

ومن ذلك تقصير طائفة في لفظ السارق حيث أخرجوا منه نباش القبور ثم راموا قياسه في القطع على السارق فقال لهم منازعوهم الحدود والأسماء لا تثبت قياسا فأطالوا وأعرضوا في الرد عليهم ولو أعطوا لفظ السارق حده لرأوا أنه لا فرق في حده ومسماه بين سارق الأثمان وسارق الأكفان وأن إثبات الأحكام في هذه الصور بالنصوص لا بمجرد القياس

ونحن نقول قولا ندين الله به ونحمد الله على توفيقنا له ونسأله الثبات عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت