فأجزتموه و بين تقديم الكفارة قبل وجوبها فمنعتموه وقستم وجه المرأة في الإحرام على رأس الرجل و تركتم قياس وجهها على يديها أو على بدن الرجل وهو محض القياس و موجب السنة فإن النبي صلى الله عليه و سلم سوى بين يديها ووجهها و بين يدي الرجل ووجهه حيث قال لا تلبس القفازين ولا النقاب و كذلك قال لا يلبس المحرم القميص ولا السراويل ولا تنتقب المرأة فتركتم محض القياس و موجب السنة
وقستم المزارعة و المساقاة على الإجارة الباطلة فأبطلتموهما و تركتم محض القياس وموجب السنة وهو قياسهما على المضاربة و المشاركة فإنهما أشبه بهما منهما بالإجارة فإن صاحب الأرض و الشجر يدفع أرضه و شجره لمن يعمل عليهما وما رزق الله من نماء فهو بينه و بين العامل وهذا كالمضاربة سواء فلو لم تأت السنة الصحيحة بجوازها لكان القياس يقتضي جوازها عند القياسيين
واشترط أكثر من جوزها كون البذر من رب الأرض وقاسها على المضاربة في كون المال من واحد والعمل من واحد وتركوا محض القياس وموجب السنة فإن الأرض كالمال في المضاربة والبذر يجرى مجرى الماء والعمل فإنه يموت في الأرض ولهذا لا يجوز أن يرجع إلى ربه مثل بذره ويقتسما الباقي ولو كان كرأس المال في المضاربة لجاز بل اشترط أن يرجع إليه مثل بذره كما يرجع إلى رب المال مثل ماله فتركوا القياس كما تركوا موجب السنة الصحيحة الصريحة وعمل الصحابة كلهم
وقستم إجارة الحيوان للانتفاع بلبنه على إجارة الخبز للأكل وهذا من أفسد القياس وتركتم محض القياس وموجب القرآن فإن الله سبحانه قال فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن فقياس الشاة والبقرة والناقة للانتفاع