فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 1618

وقلتم لو قال الأجنبي طلق امرأتي فله أن يطلق في المجلس وبعده ولو قال لامرأته طلقي نفسك فلها أن تطلق نفسها ما دامت في المجلس ثم فرقتم بينهما بأن طلقي نفسك تمليك لا توكيل لاستحالة أن يكون وكيلا في التصرف لنفسه فيقيد بالمجلس وأما بالنسبة إلى الأجنبي فتوكيل فلا يتقيد وهذا الفرق دعوى مجردة ولم تذكروا حجة على أن قوله طلقي نفسك تمليك وقولكم الوكيل لا يتصرف لنفسه جوابه له أن يتصرف لنفسه ولموكله ولهذا كان ألا الشريك وكيلا بعد قبض المال والتصرف وإن كان متصرفا لنفسه فإن تصرفه لا يختص به ثم ناقضتم هذا الفرق فقلتم لو قال أبرىء نفسك من الدين الذي عليك فإنه لا يتقيد بالمجلس ويكون توكيلا مع أنه تصرف مع نفسه ففرقتم بين طلقي نفسك وأبرىء نفسك مما عليك من الدين وهو تفريق بين متماثلين فتركتم محض القياس

وقالوا من أقام شهود زور على أن زيدا طلق امرأته فحكم الحاكم بذلك فهي حلال لمن تزوجها من الشهود وكذلك لو أقام شهود زور على أن فلانة تزوجته بولي ورضى فقضى القاضي بذلك فهي له حلال وكذلك لو شهدوا عليه بأنه أعتق جاريته هذه فقضى القاضي بذلك فهي حلال لمن تزوجها ممن يدري باطن الأمر فتركوا محض القياس وقواعد الشريعة ثم ناقضوا فقالوا لو شهدوا له زورا بأنه وهب له مملكته هذه أو باعها منه لم يحل له وطؤها بذلك ثم ناقضوا بذلك أعظم مناقضة فقالوا لو شهد بأنه تزوجها بعد انقضاء عدتها من المطلق وكانا كاذبين فإنها لا تحل وحبسها على زوجها أعظم من حبسها على عدته فأحلوها في أعظم العصمتين وحرموها في أدناهما وحرمة النكاح أعظم من حرمة العدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت