وقلتم لو قال الأجنبي طلق امرأتي فله أن يطلق في المجلس وبعده ولو قال لامرأته طلقي نفسك فلها أن تطلق نفسها ما دامت في المجلس ثم فرقتم بينهما بأن طلقي نفسك تمليك لا توكيل لاستحالة أن يكون وكيلا في التصرف لنفسه فيقيد بالمجلس وأما بالنسبة إلى الأجنبي فتوكيل فلا يتقيد وهذا الفرق دعوى مجردة ولم تذكروا حجة على أن قوله طلقي نفسك تمليك وقولكم الوكيل لا يتصرف لنفسه جوابه له أن يتصرف لنفسه ولموكله ولهذا كان ألا الشريك وكيلا بعد قبض المال والتصرف وإن كان متصرفا لنفسه فإن تصرفه لا يختص به ثم ناقضتم هذا الفرق فقلتم لو قال أبرىء نفسك من الدين الذي عليك فإنه لا يتقيد بالمجلس ويكون توكيلا مع أنه تصرف مع نفسه ففرقتم بين طلقي نفسك وأبرىء نفسك مما عليك من الدين وهو تفريق بين متماثلين فتركتم محض القياس
وقالوا من أقام شهود زور على أن زيدا طلق امرأته فحكم الحاكم بذلك فهي حلال لمن تزوجها من الشهود وكذلك لو أقام شهود زور على أن فلانة تزوجته بولي ورضى فقضى القاضي بذلك فهي له حلال وكذلك لو شهدوا عليه بأنه أعتق جاريته هذه فقضى القاضي بذلك فهي حلال لمن تزوجها ممن يدري باطن الأمر فتركوا محض القياس وقواعد الشريعة ثم ناقضوا فقالوا لو شهدوا له زورا بأنه وهب له مملكته هذه أو باعها منه لم يحل له وطؤها بذلك ثم ناقضوا بذلك أعظم مناقضة فقالوا لو شهد بأنه تزوجها بعد انقضاء عدتها من المطلق وكانا كاذبين فإنها لا تحل وحبسها على زوجها أعظم من حبسها على عدته فأحلوها في أعظم العصمتين وحرموها في أدناهما وحرمة النكاح أعظم من حرمة العدة