فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1618

من العبادات التي تعبدنا الشارع فيها بألفاظ لا يقوم غيرها مقامها كالأذان وقراءة الفاتحة في الصلاة وألفاظ التشهد وتكبيرة الإحرام وغيرها بل هذه العقود تقع من البر والفاجر والمسلم والكافر ولم يتعبدنا الشارع فيها بألفاظ معينة فلا فرق أصلا بين لفظ الإنكاح والتزويج وبين كل لفظ يدل على معناهما

وأفسد من ذلك اشتراط العربية مع وقوع النكاح من العرب والعجم والترك والبربر ومن لا يعرف كلمة عربية والعجب أنكم اشترطتم تلفظه لفظ لا يدري ما معناه البتة وإنما هو عنده بمنزلة صوت في الهواء فارغ لا معنى تحته فعقدتم العقد به وأبطلتموه بتلفظه باللفظ الذي يعرفه ويفهم معناه ويميز بين معناه وغيره وهذا من أبطل القياس ولا يقتضي القياس إلا ضد هذا فجمعتم بين ما فرق الله بينه وفرقتم بين ما جمع الله بينه

وبإزاء هذا القياس قياس من يجوز قراءة القرآن بالفارسية ويجوز انعقاد الصلاة بكل لفظ يدل على التعظيم كسبحان الله وجل الله والله العظيم ونحوه عربيا كان أو فارسيا ويجوز إبدال لفظ التشهد بما يقوم مقامه وكل هذا من جنايات الآراء والأقيسة والصواب اتباع ألفاظ العبادات والوقوف معها وأما العقود والمعاملات فإنما يتبع مقاصدها والمراد منها بأي لفظ كان إذا لم يشرع الله ورسوله لنا التعبد بألفاظ معينة لا نتعداها

وجمعتم بين ما فرق الله بينه من إيجاب النفقة والسكنى للمبتوتة وجعلتموها كالزوجة وفرقتم بين ما جمع الله ورسوله بينه من ملازمة الرجعية المعتدة والمتوفي عنها زوجها منزلهما حيث يقول تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن وحيث أمر النبي ص - المتوفي عنها أن تمكث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت