فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1618

الحكم به في قوله في الصيد وإن وجدته غريقا فلا تأكله فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك وقوله وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره لما كان الأصل في الذبائح التحريم وشك هل وجد الشرط المبيح أم لا بقي الصيد على أصله في التحريم ولما كان الماء طاهرا فالأصل بقاؤه على طهارته ولم يزلها بالشك ولما كان الأصل بقاء المتطهر على طهارته لم يأمره بالوضوء مع الشك في الحدث بل قال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ولما كان الأصل بقاء الصلاة في ذمته أمر الشاك أن يبني على اليقين ويطرح الشك ولا يعارض هذا رفعه للنكاح المتيقن بقول الأمة السوداء إنها أرضعت الزوجين فإن أصل الإبضاع على التحريم وإنما أبيحت الزوجة بظاهر الحال مع كونها أجنبية وقد عارض هذا الظاهر ظاهر مثله أو أقوى منه وهو الشهادة فإذا تعارضا تساقطا وبقي أصل التحريم لا معارض له فهذا الذي حكم به النبي ص - وهو عين الصواب ومحض القياس وبالله التوفيق

ولم يتنازع الفقهاء في هذا النوع وإنما تنازعوا في بعض أحكامه لتجاذب المسألة أصلين متعارضين مثاله أن مالكا منع الرجل إذا شك هل أحدث أم لا من الصلاة حتى يتوضأ لأنه وإن كان الأصل بقاء الطهارة فإن الأصل بقاء الصلاة في ذمته فإن قلتم لا نخرجه من الطهارة بالشك قال مالك ولا ندخله في الصلاة بشك فيكون قد خرج منها بالشك فإن قلتم يقين الحدث قد ارتفع بالوضوء فلا يعود بالشك قال منازعهم ويقين البراءة الأصلية قد ارتفع بالوجوب فلا يعود بالشك قالوا والحديث الذي تحتجون به من أكبر حججنا فإنه منع المصلي بعد دخوله في الصلاة بالطهارة المتيقنة أن يخرج منها بالشك فأين هذا من تجويز الدخول فيها بالشك ومن ذلك لو شك هل طلق واحدة أو ثلاثا فإن مالكا يلزمه بالثلاث لأنه تيقن طلاقا وشك هل هو مما تزيل أثره الرجعة أم لا وقول الجمهور في هذه المسألة أصح فإن النكاح متيقن فلا يزول بالشك ولم يعارض يقين النكاح إلا شك محض فلا يزول به وليس هذا نظير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت