فهو عفو فكل شرط وعقد ومعاملة سكت عنها فإنه لا يجوز القول بتحريمها فإنه سكت عنها رحمة منه من غير نسيان وإهمال فكيف وقد صرحت النصوص بأنها على الإباحة فيما عدا ما حرمه
وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود والعهود كلها فقال تعالى وأوفوا بالعهد وقال يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود وقال والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون وقال تعالى والموفون بعهدهم إذا عاهدوا وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وقال بلا من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين وقال إن الله لا يحب الخائنين وهذا كثير في القرآن وفي صحيح مسلم من حديث الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ص - أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر وفيه من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ص - من علامات المنافق ثلاث وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وفي الصحيحين من حديث ابن عمر عن النبي ص - يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته فيقال هذه غدرة فلان بن فلان وفيهما من حديث عقبة بن عامر عن النبي ص - إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج وفي سنن أبي داود عن أبي رافع قال بعثتني قريش إلى رسول الله ص - فلما رأيته ألقى في قلبي الإسلام فقلت يا رسول الله والله إني لا أرجع إليهم أبدا فقال رسول اله ص - إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن إرجع إليهم فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع قال فذهبت ثم أتيت النبي