فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1618

والمتاع وأما الصلح والاعتراف فعارض هذه الحكمة فيهما معنى آخر وهو أن المدعي والمدعى عليه قد يتواطآن على الإقرار بالجناية ويشتركان فيما تحمله العاقلة ويتصالحان على تغريم العاقلة فلا يسري إقراره ولا صلحه فلا يجوز إقراره في حق العاقلة ولا يقبل قوله فيما يجب عليها من الغرامة وهذا هو القياس الصحيح فإن الصلح والاعتراف يتضمن إقراره ودعواه على العاقلة بوجوب المال عليهم فلا يقبل ذلك في حقهم ويقبل بالنسبة إلى المعترف كنظائره فتبين أن إيجاب الدية على العاقلة من جنس ما أوجبه الشارع من الإحسان إلى المحتاجين كأبناء السبيل والفقراء والمساكين

وهذا من تمام الحكمة التي بها قيام مصلحة العالم فإن الله سبحانه قسم خلقه إلى غني وفقير ولا تتم مصالحهم إلا بسد خلة الفقير فأوجب سبحانه في فضول أموال الأغنياء ما يسد به خلة الفقراء وحرم الربا الذي يضر بالمحتاج فكان أمره بالصدقة ونهيه عن الربا أخوين شقيقين ولهذا جمع الله بينهما في قوله يمحق الله الربا ويربى الصدقات وقوله وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون وذكر الله سبحانه أحكام الناس في الأموال في آخر سورة البقرة وهي ثلاثة عدل وظلم وفضل فالعدل البيع والظلم الربا والفضل الصدقة فمدح المتصدقين وذكر ثوابهم وذم المرابين وذكر عقابهم وأباح البيع والتداين إلى أجل مسمى

والمقصود أن حمل الدية من جنس ما أوجبه من الحقوق لبعض العباد على بعض كحق المملوك والزوجة والأقارب والضيف ليست من باب عقوبة الإنسان بجناية غيره فهذا لون وذاك لون والله الموفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت