فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 1618

فإن قيل تكيف تخرجون التعزير بالمائة على القياس

قيل هذا من أسهل الأمور فإن التعزير لا يتقدر بقدر معلوم بل هو بحسب الجريمة في جنسها وصفتها وكبرها وصغرها وعمر بن الخطاب قد تنوع تعزيره في الخمر فتارة بحلق الرأس وتارة بالنفي وتارة بزيادة أربعين سوطا على الحد الذي ضربه رسول الله ص - وأبو بكر وتارة بتحريق حانوت الخمار وكذلك تعزير الغال وقد جاءت السنة بتحريق متاعه وتعزير مانع الصدقة بأخذها وأخذ شطر ماله معها وتعزير كاتم الضالة الملتقطة بإضعاف الغرم عليه وكذلك عقوبة سارق ما لا قطع فيه يضعف عليه الغرم وكذلك قاتل الذمي عمدا أضعف عليه عمر وعثمان ديته وذهب إليه أحمد وغيره

فإن قيل فما تصنعون بقول النبي ص - لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله

قيل نتلقاه بالقبول والسمع والطاعة ولا منافاة بينه وبين شيء مما ذكرناه فإن الحد في لسان الشارع أعم منه في اصطلاح الفقهاء فإنهم يريدون بالحدود عقوبات الجنايات المقدرة بالشرع خاصة والحد في لسان الشارع أعم من ذلك فإن يراد به هذه العقوبة تارة ويراد به نفس الجناية تارة كقوله تعالى تلك حدود الله فلا تقربوها وقوله تلك حدود الله فلا تعتدوها فالأول حدود الحرام والثاني حدود الحلال وقال النبي ص - إن الله حد حدودا فلا تعتدوها وفي حديث النواس بن سمعان الذي تقدم في أول الكتاب والسور أن حدود الله ويراد به تارة جنس العقوبة وإن لم تكن مقدرة فقوله ص - لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله يريد به الجناية التي هي حق الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت