فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1618

الصلاة ناسيا أو ترك الغسل من الجنابة أو الوضوء أو الزكاة أو شيئا من فروض الحج ناسيا فإنه يلزمه الإتيان به لأنه لم يؤد ما أمر به فهو في وقت عهدة الأمر وسر الفرق أن من فعل المحظور ناسيا يجعل وجوده كعدمه ونسيان ترك المأمور لا يكون عذرا في سقوطه كما كان فعل المحظور ناسيا عذرا في سقوط الإثم عن فاعله

فإن قيل فهذا الفرق حجة عليكم لأن ترك المفطرات في الصوم من باب المأمورات ولهذا تشترط فيه النية ولو كان فعل المفطرات من باب المحظور لم يحتج إلى نية كفعل سائر المحظورات

قيل لا ريب أن النية في الصوم شرط ولولاها لما كان عبادة ولا أثيب عليه لأن الثواب لا يكون إلا بالنية فكانت النية شرطا في كون هذا الترك عبادة ولا يختص ذلك بالصوم بل كل ترك لا يكون عبادة ولا يثاب عليه إلا بالنية ومع ذلك فلو فعله ناسيا لم يأثم به فإذا نوى تركها لله ثم فعلها ناسيا لم يقدح نسيانه في أجره بل يثاب على قصد تركها لله ولا يأثم بفعلها ناسيا وكذلك الصوم

وأيضا فإن فعل الناسي غير مضاف إليه كما قال النبي ص - من أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه فأضاف فعله ناسيا إلى الله لكونه لم يرده ولم يتعمده وما يكون مضافا إلى الله لم يدخل تحت قدرة العبد فلم يكلف به فإنه إنما يكلف بفعله لا بما يفعل فيه ففعل الناسي كفعل النائم والمجنون والصغير وكذلك لو احتلم الصائم في منامه أو ذرعه القيء في اليقظة لم يفطر ولو استدعى ذلك أفطر به فلو كان ما يوجد بغير قصده كما يوجد بقصده لأفطر بهذا وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت