فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 1618

محتجبات مستورات عن العيون فلا يمكن في الغالب أن تعرف عين الأم فيشهد على نسب الولد منها فلو جعلت الأنساب للأمهات لضاعت وفسدت وكان ذلك مناقضا للحكمة والرحمة والمصلحة ولهذا إنما يدعى الناس يوم القيامة بآبائهم لا بأمهاتهم

قال البخاري في صحيحه باب يدعى الناس بآبائهم يوم القيامة ثم ذكر حديث لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدرته يقال هذه غدرة فلان ابن فلان

فكان الأب من تمام الحكمة أن جعل الحرية والرق تبعا للأم والنسب تبعا للأب والقياس الفاسد إنما يجمع بين ما فرق الله بينه أو يفرق بين ما جمع الله بينه

فإن قيل فهلا طردتم ذلك في الولاء بل جعلتموه لموالي الأم والولاء لحمة كلحمة النسب

قيل لما كان الولاء من آثار الرق وموجباته كان تابعا له في حكمه فكان لموالي الأم ولما كان فيه شائبة النسب وهو لحمة كلحمته رجع إلى موالي الأب عند انقطاعه عن موالي الأم فروعي فيه الأمران ورتب عليه الأثران

فإن قيل فهلا جعلتم الولد في الدين تابعا لمن له النسب بل ألحقتموه بأبيه تارة وبأمه تارة

قيل الطفل لا يستقل بنفسه بل لا يكون إلا تابعا لغيره فجعله الشارع تابعا لخير أبويه في الدين تغليبا لخير الدينين فإنه إذا لم يكن له بد من التبعية لم يجز أن يتبع من هو على دين الشيطان وتنقطع تبعيته عمن هو على دين الرحمن فهذا محال في حكمة الله تعالى وشرعه

فإن قيل فاجعلوه تابعا لسابيه في الإسلام وإن كان معه أبواه أو أحدهما فإن تبعيته لأبويه قد انقطعت وصار السابي هو أحق به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت