العبد كما في الحديث الصحيح الإلهي هذه بيني وبين عبدي نصفين وبهذا يخرج الجواب عن إيراد هذا السؤال على الوجه الثاني وأن ما نذره لله من هذه الطاعات يجب الوفاء به وما أخرجه مخرج اليمين يخير بين الوفاء به وبين التفكير لأن الأول متعلق بإلهيته والثاني بربوبيته فوجب الوفاء بالقسم الأول ويخير الحالف في القسم الثاني وهذا من أسرار الشريعة وكمالها وعظمها
ويزيد ذلك وضوحا أن الحالف بالتزام هذه الواجبات قصده ألا تكون ولكراهته للزومها له حلف بها فقصده ألا يكون الشرط فيها ولا الجزاء ولذلك يسمى نذر اللجاج والغضب فلم يلزمه الشارع به إذا كان غير مريد له ولا متقرب به إلى الله فلم يعقده لله وإنما عقده به فهو يمين محضة فإلحاقه بنذر القربة إلحاق له بغير شبهه وقطع له عن الإلحاق بنظيره وعذر من ألحقه بنذر القربة شبهه به في اللفظ والصورة ولكن الملحقون له باليمين أفقه وأرعى لجانب المعاني وقد اتفق الناس على أنه لو قال إن فعلت كذا فإنا يهودي أو نصراني فحنث أنه لا يكفر بذلك إن قصد اليمين لأن قصد اليمين منع من الكفر وبهذا وغيره احتج شيخ الإسلام ابن تيمية على أن الحلف بالطلاق والعتاق كنذر اللجاج والغضب وكالحلف بقوله إن فعلت كذا فأنا يهودي او نصراني وحكاه إجماع الصحابة في العتق وحكاه غيره إجماعا لهم في الحلف بالطلاق على أنه لا يلزم
قال لأنه قد صح عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة ولا يعرف له في الصحابة مخالف ذكره ابن بزيزة في شرح أحكام عبد الحق الإشبيلي فاجتهد خصومه في الرد عليه بكل ممكن وكان حاصل ما ردوا به قوله أربعة أشياء أحدها وهو عمدة القوم أنه خلاف مرسوم السلطان والثاني أنه خلاف الأئمة الأربعة والثالث أنه خلاف القياس على الشرط والجزاء