فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1618

فإن قيل لكنكم نقضتم هذا فجعلتم ديتهما متساوية سواء فيما دون الثلث

قيل لا ريب أن السنة وردت بذلك كما رواه النسائي من حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ص - عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديتها وقال سعيد بن المسيب إن ذلك من السنة وإن خالف فيه أبو حنيفة والشافعي والليث والثوري وجماعة وقالوا هي على النصف في القليل والكثير ولكن السنة أولى والفرق فيما دون الثلث وما زاد عليه أن ما دونه قليل فجبرت مصيبة المرأة فيه بمساواتها للرجل ولهذا استوى الجنين الذكر والأنثى في الدية لقلة ديته وهي الغرة فنزل ما دون الثلث منزلة الجنين

وأما الميراث فحكمة التفضيل فيه ظاهرة فإن الذكر أحوج إلى المال من الأنثى لأن الرجال قوامون على النساء والذكر أنفع للميت في حياته من الأنثى وقد أشار سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله بعد أن فرض الفرائض وفاوت بين مقاديرها آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا وإذا كان الذكر أنفع من الأنثى وأحوج كان أحق بالتفضيل

فإن قيل فهذا ينتقض بولد الأم

قيل بل طرد هذه التسوية بين ولد الأم ذكرهم وأنثاهم فإنهم إنما يرثون بالرحم المجرد فالقرابة التي يرثون بها قرابة أنثى فقط وهم فيها سواء فلا معنى لتفضيل ذكرهم على أنثاهم بخلاف قرابة الأب

وأما العقيقة فأمر التفضيل فيها تابع لشرف الذكر وما ميزه الله به على الأنثى ولما كانت النعمة به على الوالد أتم والسرور والفرحة به أكمل كان الشكران عليه أكثر فإنه كلما كثرت النعمة كان شكرها أكثر والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت