الصحابة وكفى بقول مثل هذا قبحا فإن قال أنا أقلد بعض الصحابة قيل له فما حجتك في ترك من لم تقلد منهم ولعل من تركت قوله منهم أفضل ممن أخذت بقوله على أن القول لا يصح لفضل قائله وإنما يصح بدلالة الدليل عليه
وقد ذكر ابن مزين عن عيسى بن دينار قال عن القاسم عن مالك قال ليس كلما قال رجل قولا وإن كان له فضل يتبع عليه لقول الله عز و جل الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه فإن قال قصري وقلة علمي يحملني على التقليد قيل له أما من قلد فيما ينزل به من أحكام شريعته عالما يتفق له على علمه فيصدر في ذلك عما يخبره فمعذور لأنه قد أدى ما عليه وأدى ما لزمه فيما نزل به لجهله ولا بد له من تقليد عالم فيما جهله لإجماع المسلمين أن المكفوف يقلد من يثق بخبره في القبلة لأنه لا يقدر على أكثر من ذلك ولكن من كانت هذه حاله هل تجوز له الفتيا في شرائع دين الله فيحمل غيره على إباحة الفروج وإراقة الدماء واسترقاق الرقاب وإزالة الأملاك ويصيرها إلى غير من كانت في يديه بقول لا يعرف صحته ولا قام الدليل عليه وهو مقر أن قائله يخطىء ويصيب وأن مخالفه في ذلك ربما كان المصيب فيما خالفه فيه فإن أجاز الفتوى لمن جهل الأصل والمعنى لحفظه الفروع لزمه أن يجيزه للعامة وكفى بهذا جهلا وردا للقرآن وقال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وقال أتقولون على الله ما لا تعلمون وقد أجمع العلماء على أن مالم يتبين ولم يتيقن فليس بعلم وإنما هو ظن والظن لا يغني من الحق شيئا ثم ذكر حديث ابن عباس من أفتى بفتيا وهو يعمى عنها كان إثمها عليه موقوفا ومرفوعا قال وهب عن النبي ص - إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث
قال ولا خلاف بين أئمة الأمصار في فساد التقليد ثم ذكر من طريق ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو عثمان بن مسنة أن رسول الله