فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1618

حقا وجب الانقياد لها والأخذ بما فيها وإن لم تكن صحيحة لو يؤخذ بشيء مما فيها فأما أن تصحح ويؤخذ بها فيما وافق قول المتبوع وتضعف أو ترد إذا خالفت قوله أو تؤول فهذا من أعظم الخطأ والتناقض

فإن قلتم عارض ما خالفناه منها ما هو أقوى منه ولم يعارض ما وافقناه منها ما يوجب العدول عنه واطراحه

قيل لا تخلو هذه الأحاديث وأمثالها أن تكون منسوخة أو محكمة فإن كانت منسوخة لم يحتج بمنسوخ البتة وإن كانت محكمة لم يجز مخالفة شيء منها البتة

فإن قيل هي منسوخة فيما خالفناها فيه ومحكمة فيما وافقناها فيه

قيل هذا مع أنه ظاهر البطلان يتضمن ما لا علم لمدعيه به فهو قائل ما لا دليل له عليه فأقل ما فيه أن معارضا لو قلب عليه هذه الدعوى بمثلها سواء لكانت دعواه من جنس دعواه ولم يكن بينهما فرق ولا فرق وكلاهما مدع ما لا يمكنه إثباته فالواجب اتباع سنن رسول الله ص - وتحكيمها والتحاكم إليها حتى يقوم الدليل القاطع على نسخ المنسوخ منها أو تجمع الأمة على العمل بخلاف شيء منها وهذا الثاني محال قطعا فإن الأمة ولله الحمد لم تجمع على ترك العمل بسنة واحدة إلا سنة ظاهرة النسخ معلوم للأمة ناسخها وحينئذ يتعين العمل بالناسخ دون المنسوخ وأما أن تترك السنن لقول أحد من الناس فلا كائنا من كان وبالله التوفيق

الوجه العاشرون أن فرقة التقليد قد ارتكبت مخالفة أمر الله وأمر رسوله وهدى أصحابه وأحوال أئمتهم وسلكوا ضد طريق أهل العلم أما أمر الله فإن أمر برد ما تنازع فيه المسلمون إليه وإلى رسوله والمقلدون قالوا إنما نرده إلى من قلدناه وأما أمر رسوله فإنه ص - أمر عند الاختلاف بالأخذ بسنته وسنة خلفائه الراشدين المهديين وأمر أن يتمسك بها ويعض عليها بالنواجذ وقال المقلدون بل عند الاختلاف نتمسك بقول من قلدناه ونقدمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت