فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1618

الرابع أن هذا من أكبر الحجج عليكم فإن الشافعي قد صرح بتقليد عمر وعثمان وعطاء مع كونه من أئمة المجتهدين وأنتم مع إقراركم بأنكم من المقلدين لا ترون تقليد واحد من هؤلاء بل إذا قال الشافعي وقال عمر وعثمان وابن مسعود فضلا عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن تركتم تقليد هؤلاء وقلدتم الشافعي وهذا عين التناقض فخالفتموه من حيث زعمتم أنكم قلدتموه فإن قلدتم الشافعي فقلدوا من قلده الشافعي فإن قلتم بل قلدناهم فيما قلدهم فيه الشافعي قيل لم يكن ذلك تقليدا منكم لهم بل تقليدا له وإلا فلو جاء عنهم خلاف قوله لم تلتفتوا إلى أحد منهم

الخامس أن من ذكرتم من الأئمة لم يقلدوا تقليدكم ولا سوغوه بتة بل غاية ما نقل عنهم من التقليد في مسائل يسيرة لم يظفروا فيها بنص عن الله ورسوله ولم يجدوا فيها سوى قول من هو أعلم منهم فقلدوه وهذا فعل أهل العلم وهو الواجب فإن التقليد إنما يباح للمضطر وأما من عدل عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وعن معرفة الحق بالدليل مع تمكنه منه إلى التقليد فهو كمن عدل إلى الميتة مع قدرته على المذكى فإن الأصل أن لا يقبل قول الغير إلا بدليل عند الضرورة فجعلتم أنتم حال الضرورة رأس أموالكم

الوجه السادس والستون قولكم قال الشافعي رأي الصحابة لنا خير من رأينا لأنفسنا ونحن نقول ونصدق رأي الشافعي والأئمة لنا خير من رأينا لأنفسنا جوابه من وجوه

أحدها أنكم أول مخالف لقوله ولا ترون رأيهم لكم خيرا من رأي الأئمة لأنفسهم بل تقولون رأي الأئمة لأنفسهم خير لنا من رأي الصحابة لنا فإذا جاءت الفتيا عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسادات الصحابة وجاءت الفتيا عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك تركتم ما جاء عن الصحابة وأخذتم بما أفتى به الأئمة فهلا كان رأي الصحابة لكم خيرا من رأي الأئمة لكم لو نصحتم أنفسكم

الثاني أن هذا لا يوجب صحة تقليد من سوى الصحابة لما خصهم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت