فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1618

وأكمل والله المستعان وذم من حاكم إلى غير الرسول وهذا كما أنه ثابت في حياته فهو ثابت بعد مماته فلو كان حيا بين أظهرنا وتحاكمنا إلى غيره لكنا من أهل الذم والوعيد فسنته وما جاء به من الهدى ودين الحق لم يمت وإن فقد من بين الأمة شخصه الكريم فلم يفقد من بيننا سنته ودعوته وهديه والعلم والإيمان بحمد الله مكانهما من ابتغاهما وجدهما وقد ضمن الله سبحانه حفظ الذكر الذي أنزله على رسوله فلا يزال محفوظا بحفظ الله محميا بحمايته لتقوم حجة الله على عباده قرنا بعد قرن إذ كان نبيهم آخر الأنبياء ولا نبي بعده فكان حفظه لدينه وما أنزله على رسوله مغنيا عن رسول آخر بعد خاتم الرسل والذي أوجبه الله سبحانه وفرضه على الصحابة من تلقي العلم والهدى من القرآن والسنة دون غيرهما هو بعينه واجب على من بعدهم وهو محكم لم ينسخ ولا يتطرق إليه النسخ حتى ينسخ الله العالم أو يطوي الدنيا وقد ذم الله تعالى من إذا دعى إلى ما أنزله وإلى رسوله صد وأعرض وحذره أن تصيبه مصيبة بإعراضه عن ذلك في قلبه ودينه ودنياه وحذر من خالف عن أمره واتبع غيره أن تصيبه فتنة أو يصيبه عذاب أليم فالفتنة في قلبه والعذاب الأليم في بدنه وروحه وهما متلازمان فمن فتن في قلبه بإعراضه عما جاء به ومخالفته له إلى غيره أصيب بالعذاب الأليم ولا بد وأخبر سبحانه أنه إذا قضى أمرا على لسان رسوله لم يكن لأحد من المؤمنين أن يختار من أمره غير ماقضاه فلا خيرة بعد قضائه لمؤمن البتة

ونحن نسأل المقلدين هل يمكن أن يخفي قضاء الله ورسوله على من قلدتموه دينكم في كثير من المواضع أم لا فإن قالوا لا يمكن أن يخفى عليه ذلك أنزلوه فوق منزلة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والصحابة كلهم فليس أحد منهم إلا وقد خفي عليه بعض ما قضى الله ورسوله به فهذا الصديق أعلم الأمة به خفي عليه ميراث الجدة حتى اعلمه به محمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة وخفي عليه أن الشهيد لا دية له حتى أعلمه به عمر فرجع إلى قوله وخفي على عمر تيمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت