فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 1618

لم يكن فإن الله قد بين ما هو كائن

وقال أبو عمر وروى جرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ما رأيت قوما خيرا من أصحاب رسول الله ص - ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض ص - كلهن في القرآن يسألونك عن المحيض يسألونك عن الشهر الحرام يسألونك عن اليتامى ما كانوا يسألونه إلا عما ينفعهم قال أبو عمر ليس في الحديث من الثلاث عشرة مسألة إلا ثلاث

قلت ومراد ابن عباس بقوله ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة المسائل التي حكاها الله في القرآن عنهم وإلا فالمسائل التي سألوه عنها وبين لهم أحكامه بالسنة لا تكاد تحصى ولكن إنما كانوا يسألونه عما ينفعهم من الواقعات ولم يكونوا يسألونه عن المقدرات والأغلوطات وعضل المسائل ولم يكونوا يشتغلون بتفريع المسائل وتوليدها بل كانت هممهم مقصورة على تنفيذ ما أمرهم به فإذا وقع بهم أمر سألوا عنه فأجابهم وقد قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين

وقد اختلف في هذه الأشياء المسئول عنها هل هي أحكام قدرية أو أحكام شرعية على قولين فقيل إنها أحكام شرعية عفا الله عنها أي سكت عن تحريمها فيكون سؤالهم عنها سبب تحريمها ولو لم يسألوا لكانت عفوا ومنه قوله ص - وقد سئل عن الحج أفي كل عام فقال لو قلت نعم وجبت ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم ويدل على هذا التأويل حديث أبي ثعلبة المذكور إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما الحديث ومنه الحديث الآخر إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت