قد أجمع على ترك الفتيا بالرأي وأحب الفتيا بما روى من الحديث فأعجلته المنية عن ذلك
وقال أبو عمر وروى الحسن بن واصل أنه قال إنما هلك من كان قبلكم حين تشعبت بهم السبل وحادوا عن الطريق وتركوا الآثار وقالوا في الدين برأيهم فضلوا وأضلوا
قال أبو عمر وذكر نعيم بن حماد عن أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق من يرغب برأيه عن أمر الله يضل
وذكر بن وهب قال أخبرني بكر بن نصر عن رجل من قريش أنه سمع ابن شهاب يقول وهو يذكر ما وقع فيه الناس من هذا الرأي وتركهم السنن فقال إن اليهود والنصارى إنما انسخلوا من العلم الذي كان بأيديهم حين اشتقوا الرأي وأخذوا فيه
وذكر ابن جرير في كتاب تهذيب الآثار له عن مالك قال قبض رسول الله ص - وقد تم هذا الأمر واستكمل فإنما ينبغي أن تتبع آثار رسول الله ص - ولا تتبع الرأي فإنه من اتبع الرأي جاء رجل آخر أقوى منه في الرأي فاتبعه فأنت كلما جاء رجل غلبك اتبعته
وقال نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك عن عبد الله بن وهب أن رجلا جاء إلى القاسم بن محمد فسأله عن شيء فأجابه فلما ولى الرجل دعاه فقال له لا تقل إن القاسم زعم أن هذا هو الحق ولكن إذا اضطررت إليه عملت به
وقال أبو عمر قال ابن وهب قال لي مالك بن أنس وهو ينكر كثرة الجواب للمسائل يا أبا عبد الله ما علمته فقل به ودل عليه وما لم تعلم فاسكت وإياك أن تتقلد للناس قلادة سوء
وقال أبو عمر وذكر محمد بن حارث بن أسد الخشني أنبأنا أبو عبد الله محمد ابن عباس النحاس قال سمعت أبا عثمان سعيد بن محمد الحداد يقول سمعت