فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 1618

أن المراد بها أن النفقة على المالك فإنه الذي يركب ويشرب وجعل الحديث دليلا على جواز تصرف الراهن في الرهن بالركوب والحلب وغيره ونحن نبين ما في هذين الأصلين من حق وباطل

فأما الأصل الأول فقد دل على فساده القرآن والسنة وآثار الصحابة والقياس الصحيح ومصالح العباد أما القرآن فقوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وقد تقدم تقرير الدلالة منه وقد اعترض بعضهم على هذا الاستدلال بأن المراد به أجورهن المستماه فإنه أمر لهم بوفائها لا أمر لهم بإيتاء ما لم يسموه من الأجرة ويدل عليه قوله تعالى وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى وهذا التعاسر إنما يكون حال العقد بسبب طلبها الشطط من الأجر أو حطها عن أجر المثل وهذا اعتراض فاسد فإنه ليس في الآية ذكر التسمية ولا يدل عليها بدلالة من الدلالات الثلاث أما اللفظيتان فظاهر وأما اللزومية فلانفكاك التلازم بين الأمر بإيتاء الأجر وبين تقدم تسميته وقد سمى الله سبحانه وتعالى ما يؤتيه العامل على عمله أجرا وإن لم يتقدم له تسمية كما قال تعالى عن خليله عليه السلام وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين وقال تعالى ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين ومعلوم أن الأجر ما يعود إلى العامل عوضا عن عمله فهو كالثواب الذي يثوب إليه أي يرجع من عمله وهذا ثابت سواء سمي او لم يسم وقد نص الإمام أحمد رضي الله عنه على أنه إذا افتدى الأسير رجع عليه بما غرمه عليه ولم يختلف قوله فيه واختلف قوله فيمن أدى دين غيره عنه بغير إذنه فنص في موضع على أنه يرجع عليه فقيل له هو متبرع بالضمان فقال وإن كان متبرعا بالضمان ونص في موضع آخر على أنه لا يرجع فإنه قال إذا لم يقل اقض عني ديني كان متبرعا ونص على أنه يرجع على السيد بنفقة عبده الآبق إذا رده وقد كتب عمر بن الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت