بما كان من أمره فقال سعد لا والله لا أضرب اليوم رجلا أبلى للمسلمين ما أبلاهم فخلى سبيله فقال أبو محجن قد كنت اشربها إذ يقام على الحد وأطهر منها فأما إذ بهرجتنى فوالله لا أشربها أبدا وقوله إذ بهرجتنى أي اهدرتني بإسقاط الحد عني ومنه بهرج دم ابن الحارث أي أبطله وليس في هذا ما يخالف نصا ولا قياسا ولا قاعدة من قواعد الشرع ولا إجماعا بل لو ادعى انه إجماع الصحابة كان أصوب
قال الشيخ في المغنى وهذا اتفاق لم يظهر خلافه
قلت وأكثر ما فيه تأخير الحد لمصلحة راجحة إما من حاجة المسلمين إليه أو من خوف ارتداده ولحوقه بالكفار وتأخير الحد لعارض أمر وردت به الشريعة كما يؤخر عن الحامل والمرضع وعن وقت الحر والبرد والمرض فهذا تأخير لمصلحة المحدود فتأخيره لمصلحة الإسلام أولى
فإن قيل فما تصنعون بقول سعد والله لا أضرب اليوم رجلا أبلى للمسلمين ما أبلاهم فأسقط عنه الحد
قيل قد يتمسك بهذا من يقول لا حد على مسلم في دار الحرب كما يقوله أبو حنيفة ولا حجة فيه والظاهر أن سعدا رضي الله عنه اتبع في ذلك سنة الله تعالى فإنه لما رأى من تأثير أبي محجن في الدين وجهاده وبذله نفسه لله ما رأى درأ عنه الحد لأن ما أتى به من الحسنات غمرت هذه السيئة الواحدة وجعلتها كقطرة نجاسة وقعت في بحر ولا سيما وقد شام منه مخايل التوبة النصوح وقت القتال إذ لا يظن مسلم إصراره في ذلك الوقت الذي هو مظنة القدوم على الله وهو يرى الموت وأيضا فإنه بتسليمه نفسه ووضع رجله في القيد اختيارا قد استحق أن يوهب له حده كما قال النبي ص - للرجل الذي قال له يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي فقال هل صليت معنا هذه الصلاة قال نعم قال اذهب فإن الله قد غفر لك حدك وظهرت بركة هذا العفو