فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1618

بما كان من أمره فقال سعد لا والله لا أضرب اليوم رجلا أبلى للمسلمين ما أبلاهم فخلى سبيله فقال أبو محجن قد كنت اشربها إذ يقام على الحد وأطهر منها فأما إذ بهرجتنى فوالله لا أشربها أبدا وقوله إذ بهرجتنى أي اهدرتني بإسقاط الحد عني ومنه بهرج دم ابن الحارث أي أبطله وليس في هذا ما يخالف نصا ولا قياسا ولا قاعدة من قواعد الشرع ولا إجماعا بل لو ادعى انه إجماع الصحابة كان أصوب

قال الشيخ في المغنى وهذا اتفاق لم يظهر خلافه

قلت وأكثر ما فيه تأخير الحد لمصلحة راجحة إما من حاجة المسلمين إليه أو من خوف ارتداده ولحوقه بالكفار وتأخير الحد لعارض أمر وردت به الشريعة كما يؤخر عن الحامل والمرضع وعن وقت الحر والبرد والمرض فهذا تأخير لمصلحة المحدود فتأخيره لمصلحة الإسلام أولى

فإن قيل فما تصنعون بقول سعد والله لا أضرب اليوم رجلا أبلى للمسلمين ما أبلاهم فأسقط عنه الحد

قيل قد يتمسك بهذا من يقول لا حد على مسلم في دار الحرب كما يقوله أبو حنيفة ولا حجة فيه والظاهر أن سعدا رضي الله عنه اتبع في ذلك سنة الله تعالى فإنه لما رأى من تأثير أبي محجن في الدين وجهاده وبذله نفسه لله ما رأى درأ عنه الحد لأن ما أتى به من الحسنات غمرت هذه السيئة الواحدة وجعلتها كقطرة نجاسة وقعت في بحر ولا سيما وقد شام منه مخايل التوبة النصوح وقت القتال إذ لا يظن مسلم إصراره في ذلك الوقت الذي هو مظنة القدوم على الله وهو يرى الموت وأيضا فإنه بتسليمه نفسه ووضع رجله في القيد اختيارا قد استحق أن يوهب له حده كما قال النبي ص - للرجل الذي قال له يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي فقال هل صليت معنا هذه الصلاة قال نعم قال اذهب فإن الله قد غفر لك حدك وظهرت بركة هذا العفو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت