فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1618

حقيق بالعقوبة بأن ينفذ عليه ما أنفذه على نفسه إذ لم يقبل رخصة الله وتيسيره ومهلته ولهذا قال ابن عباس لمن طلق مائة عصيت ربك وبانت منك امرأتك إنك لم تتق الله فيجعل لك مخرجا ومن يتق الله يجعل له مخرجا وأتاه رجل فقال إن عمي طلق ثلاثا فقال إن عمك عصى الله فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا فقال أفلا تحللها له فقال من يخادع الله يخدعه

فليتدبر العالم الذي قصده معرفة الحق واتباعه من الشرع والقدر في قبول الصحابة هذه الرخصة والتيسير على عهد رسول الله ص - وتقواهم ربهم تبارك وتعالى في التطليق فجرت عليهم رخصة الله وتيسيره شرعا وقدرا فلما ركب الناس الأحموقة وتركوا تقوى الله ولبسوا على أنفسهم وطلقوا على غير ما شرعه الله لهم أجرى الله على لسان الخليفة الراشد والصحابة معه شرعا وقدرا إلزامهم بذلك وإنفاذه عليهم وإبقاء الإصر الذي جعلوه هم في أعناقهم كما جعلوه وهذه أسرار من أسرار الشرع والقدر لا تناسب عقول أبناء الزمن فجاء أئمة الإسلام فمضوا على آثار الصحابة سالكين مسلكهم قاصدين رضاء الله ورسوله وإنفاذ دينه

فمنهم من ترك القول بحديث ابن عباس لظنه انه منسوخ وهذه طريقة الشافعي

قال فإن كان معنى قول ابن عباس إن الثلاث كانت تحسب على عهد رسول الله ص - واحدة بمعنى أنه أمر النبي ص - فالذي يشبه أن يكون ابن عباس قد علم شيئا فنسخ

فإن قيل فما دل على ما وصفت

قيل لا يشبه أن يكون ابن عباس قد يروي عن النبي ص - شيئا ثم يخالفه بشيء ولم يعلمه كان من النبي ص - فيه خلاف

فإن قيل هذا شيء روى عن عمر فقال فيه ابن عباس بقول عمر

قيل قد علمنا أن ابن عباس يخالف عمر في نكاح المتعة وبيع الدينار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت