لا أعلم عليهما فاحشة فالحق المقطوع به أنهما لا يعتقان بذلك لا في الحكم ولا فيما بينه وبين الله تعالى فإنه لم يرد ذلك قطعا واللفظ مع القرائن المذكورة ليس صريحا في العتق ولا ظاهرا فيه ولا محتملا له فإخراج عبده أو أمته عن ملكه بذلك غير جائز ومن ذلك ما اخبرني به بعض أصحابنا انه قال لامرأته إن أذنت لك في الخروج إلى الحمام فأنت طالق فتهيأت للخروج إلى الحمام فقال لها اخرجي وابصري فاستفتى بعض الناس فأفتوه بأنها قد طلقت منه فقال للمفتي بأي شيء اوقعت على الطلاق قال بقولك لها أخرجي فقال إني لم أقل لها ذلك إذنا وإنما قلته تهديدا أي إنك لا يمكنك الخروج وهذا كقوله تعالى اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير فهل هذا إذن لهم أن يعملوا ما شاءوا فقال لا أدري انت لفظت بالاذن فقال له ما أردت الاذن فلم يفقه المفتي هذا وغلظ حجابه عن إدراكه وفرق بينه وبين امراته بما لم يأذن به الله ورسوله ولا أحد من أئمة الاسلام وليت شعري هل يقول هذا المفتى إن قوله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إذن له في الكفر وهؤلاء أبعد الناس عن الفهم عن الله ورسوله وعن المطلقين مقاصدهم ومن هذا اذا قال العبد لسيده وقد استعمله في عمل يشق عليه أعتقني من هذا العمل فقال أعتقتك ولم ينو إزالة ملكه عنه لم يعتق بذلك وكذلك إذا قال عن امرأته هذه أختي ونوى أختى في الدين لم تحرم بذلك ولم يكن مظاهرا والصريح لم يكن موجبا لحكمه لذاته وإنما أوجبه لأنا نستدل على قصد المتكلم به لمعناه لجريان اللفظ على لسانه اختيارا فإذا ظهر قصده بخلاف معناه لم يجز ان يلزم بما لم يرده ولا التزمه ولا خطر بباله بل إلزامه بذلك جناية على الشرع وعلى المكلف والله سبحانه وتعالى رفع المؤاخذة عن المتكلم بكلمة الكفر مكرها لما لم يقصد معناها ولا نواها فكذلك المتكلم بالطلاق والعتاق والوقف واليمين والنذر مكرها لا يلزمه شيء من ذلك لعدم نيته وقصده وقد اتى باللفظ الصريح فعلم أن اللفظ إنما يوجب معناه لقصد المتكلم به والله تعالى رفع المؤاخذة عمن حدث نفسه بأمر بغير