فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1618

لا أعلم عليهما فاحشة فالحق المقطوع به أنهما لا يعتقان بذلك لا في الحكم ولا فيما بينه وبين الله تعالى فإنه لم يرد ذلك قطعا واللفظ مع القرائن المذكورة ليس صريحا في العتق ولا ظاهرا فيه ولا محتملا له فإخراج عبده أو أمته عن ملكه بذلك غير جائز ومن ذلك ما اخبرني به بعض أصحابنا انه قال لامرأته إن أذنت لك في الخروج إلى الحمام فأنت طالق فتهيأت للخروج إلى الحمام فقال لها اخرجي وابصري فاستفتى بعض الناس فأفتوه بأنها قد طلقت منه فقال للمفتي بأي شيء اوقعت على الطلاق قال بقولك لها أخرجي فقال إني لم أقل لها ذلك إذنا وإنما قلته تهديدا أي إنك لا يمكنك الخروج وهذا كقوله تعالى اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير فهل هذا إذن لهم أن يعملوا ما شاءوا فقال لا أدري انت لفظت بالاذن فقال له ما أردت الاذن فلم يفقه المفتي هذا وغلظ حجابه عن إدراكه وفرق بينه وبين امراته بما لم يأذن به الله ورسوله ولا أحد من أئمة الاسلام وليت شعري هل يقول هذا المفتى إن قوله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إذن له في الكفر وهؤلاء أبعد الناس عن الفهم عن الله ورسوله وعن المطلقين مقاصدهم ومن هذا اذا قال العبد لسيده وقد استعمله في عمل يشق عليه أعتقني من هذا العمل فقال أعتقتك ولم ينو إزالة ملكه عنه لم يعتق بذلك وكذلك إذا قال عن امرأته هذه أختي ونوى أختى في الدين لم تحرم بذلك ولم يكن مظاهرا والصريح لم يكن موجبا لحكمه لذاته وإنما أوجبه لأنا نستدل على قصد المتكلم به لمعناه لجريان اللفظ على لسانه اختيارا فإذا ظهر قصده بخلاف معناه لم يجز ان يلزم بما لم يرده ولا التزمه ولا خطر بباله بل إلزامه بذلك جناية على الشرع وعلى المكلف والله سبحانه وتعالى رفع المؤاخذة عن المتكلم بكلمة الكفر مكرها لما لم يقصد معناها ولا نواها فكذلك المتكلم بالطلاق والعتاق والوقف واليمين والنذر مكرها لا يلزمه شيء من ذلك لعدم نيته وقصده وقد اتى باللفظ الصريح فعلم أن اللفظ إنما يوجب معناه لقصد المتكلم به والله تعالى رفع المؤاخذة عمن حدث نفسه بأمر بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت