فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 1618

بالإغلاق من المكره لان المكره قد قصد رفع الشر الكثير بالشر القليل الذي هو دونه فهو قاصد حقيقة ومن هنا أوقع عليه الطلاق من أوقعه وأما الغضبان فإن انغلاق باب القصد والعلم عنه كانغلاقه عن السكران والمجنون فإن الغضب غول العقل يغتاله كما يغتال الخمر بل أشد وهو شعبة من الجنون ولا يشك فقيه النفس في أن هذا لا يقع طلاقه ولهذا قال حبر الامة الذي دعا له رسول الله ص - بالفقه في الدين إنما الطلاق عن وطر ذكره البخاري في صحيحه أي عن غرض من المطلق في وقوعه وهذا من كمال فقهه رضى الله عنه وإجابة الله دعاء رسوله له إذا الألفاظ إنما يترتب عليها موجباتها لقصد اللافظ بها ولهذا لم يؤاخذنا الله باللغو في أيماننا ومن اللغو ما قالته ام المؤمنين عائشة وجمهور السلف انه قول الحالف لا والله وبلى والله في عرض كلامه من غير عقد اليمين وكذلك لا يؤاخذ الله باللغو في أيمان الطلاق كقول الحالف في عرض كلامه على الطلاق لا أفعل والطلاق يلزمني لا أفعل من غير قصد لعقد اليمين بل اذا كان اسم الرب جل جلاله لا ينعقد به يمين اللغو فيمين الطلاق أولى ألا ينعقد ولا يكون أعظم حرمة من الحلف بالله وهذا أحد القولين من مذهب احمد وهو الصواب وتخريجه على نص احمد صحيح فإنه نص على اعتبار الاستثناء في يمين الطلاق لأنها عنده يمين ونص على ان اللغو ان يقول لا والله وبلى والله من غير قصد لعقد اليمين وقد قال النبي ص - إن الله ينهاكم ان تحلفوا بآبائكم وصح عنه أنه قال أفلح وأبيه إن صدق ولا تعارض بينهما ولم يعقد النبي ص - اليمين بغير الله قط وقد قال حمزة للنبي ص - هل أنتم إلا عبيد لأبي وكان نشوانا من الخمر فلم يكفره بذلك وكذلك الصحابي الذي قرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون وكان ذلك قبل تحريم الخمر ولم يعد بذلك كافرا لعدم القصد وجريان اللفظ على اللسان من غير إرادة لمعناه فإياك أن تهمل قصد المتكلم ونيته وعرفه فتجنى عليه وعلى الشريعة وتنسب إليها ما هي بريئة منه وتلزم الحالف والمقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت