ص - وأصحابه فهو العلم الذي قد شمر إليه ومطلوبه الذي يحوم بطلبه عليه لا يثنى عنانه عنه عذل عاذل ولا تأخذه فيه لومة لائم ولا يصده عنه قول قائل
ومن تدبر مصادر الشرع وموارده تبين له ان الشارع ألغى الالفاظ التي لم يقصد المتكلم بها معانيها بل جرت على غير قصد منه كالنائم والناسي والسكران والجاهل والمكره والمخطيء من شدة الفرح او الغضب او المرض ونحوهم ولم يكفر من قال من شدة فرحه براحلته بعد يأسه منها اللهم أنت عبدي وأنا ربك فكيف يعتبر الالفاظ التي يقطع بأن مراد قائلها خلافها ولهذا المعنى رد شهادة المنافقين ووصفهم بالخداع والكذب والاستهزاء وذمهم على انهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم وان بواطنهم تخالف ظواهرهم وذم تعالى من يقول مالا يفعل وأخبر ان ذلك من أكبر المقت عنده ولعن اليهود إذ توسلوا بصورة عقد البيع على ما حرمه عليهم الى أكل ثمنه وجعل أكل ثمنه لما كان هو المقصود بمنزلة أكله في نفسه وقد لعن رسول الله ص - في الخمر عاصرها ومعتصرها ومن المعلوم ان العاصر إنما عصر عنبا ولكن لما كانت إنما نيته هي تحصيل الخمر لم ينفعه ظاهر عصره ولم يعصمه من اللعنة لباطن قصده ومراده
فعلم أن الاعتبار في العقود والافعال بحقائقها ومقاصدها دون ظواهر ألفاظها وأفعالها ومن لم يراع القصود في العقود وجرى مع ظواهرها يلزمه ان لا يلعن العاصر وان يجوز له عصر العنب لكل أحد وإن ظهر له ان قصده الخمر وان يقضى له بالاجرة لعدم تأثير القصد في العقد عنده ولقد صرحوا بذلك وجوزوا له العصر وقضوا له بالاجرة وقد روى في اثر مرفوع من حديث ابن بريده عن أبيه من حبس العنب ايام القطاف حتى يبيعه من يهودي او نصراني او من يتخذه خمرا فقد تقحم النار على بصيرة ذكره عبدالله بن بطة ومن لم يراع القصد في العقد لم ير بذلك بأسا وقاعدة الشريعة التي لا يجوز هدمها ان المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعبارات كما هي معتبره في