وعند هذا فأصحاب هذا القول يقولون نحن أسعد بالتنزيل والسنة من مخالفينا في هذه المسألة المشنعين علينا بخلافها وبالله التوفيق
واما قوله ولا يفسد عقد إلا بالعقد نفسه ولا يفسد بشيء تقدمه ولا تأخره ولا بتوهم ولا أمارة عليه يريد ان الشرط المتقدم لا يفسد العقد إذا عرى صلب العقد عن مقارنته وهذا اصل قد خالفه فيه جمهور اهل العلم وقالوا لا فرق بين الشرط المتقدم والمقارن إذ مفسدة الشرط المتقدم لم تزل بتقدمه وإسلافه بل مفسدته مقارنا كمفسدته متقدما وأي مفسدة زالت بتقدم الشرط إذا كانا قد علما وعلم الله تعالى والحاضرون أنهما إنما عقدا على ذلك الشرط الباطل المحرم وأظهرا صورة العقد مطلقا وهو مقيد في الامر بذلك الشرط المحرم فإذا اشترطا قبل العقد ان النكاح نكاح تحليل أو متعة أو شغار وتعاهدا على ذلك وتواطئا عليه ثم عقدا على ما اتفقا عليه وسكتا عن إعادة الشرط في صلب العقد اعتمادا على تقدم ذكره والتزامه لم يخرج العقد بذلك عن كونه عقد تحليل ومتعة وشغار حقيقة وكيف يعجز المتعاقدان اللذان يريدان عقدا قد حرمه الله ورسوله لوصف أن يشترطا قبل العقد إرادة ذلك الوصف وأنه هو المقصود ثم يسكتا عن ذكره في صلب العقد ليتم غرضهما وهل إتمام غرضهما إلا عين تفويت مقصود الشارع وهل هذه القاعدة وهى أن الشرط المتقدم لا يؤثر إلا فتح لباب الحيل بل هي أصل الحيل وأساسها وكيف تفرق الشريعة بين متماثلين من كل وجه لافتراقهما في تقدم لفظ وتأخره مع استواء العقدين في الحقيقة والمعنى والقصد وهل هذا الا من اقرب الوسائل والذرائع الى حصول ما قصد الشارع عدمه وإبطاله واين هذه القاعدة من قاعدة سد الذرائع الى المحرمات ولهذا صرح اصحابها ببطلان سد الذارئع لما علموا انها مناقضة لتلك فالشارع سد الذرائع الى المحرمات بكل طريق وهذه القاعدة توسع الطرق اليها وتنهجها واذا تأمل اللبيب هذه القاعدة وجدها ترفع التحريم