فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1618

وفي الرواية إنما يقبل خبر الواحد إذا لم يعارضه أقوى منه فاطرد القياس والاعتبار في الحكم والرواية يوضحه أيضا أن المقصود بالشهادة أن يعلم بها ثبوت المشهود به وأنه حق وصدق فإنها خبر عنه وهذا لا يختلف بكون المشهود به ملا أو طلاقا أو عتقا أو وصية بل من صدق في هذا صدق في هذا فإذا كان الرجل مع المرأتين كالرجلين يصدقان في الأموال فكذلك صدقهما في هذا وقد ذكر الله سبحانه حكمة تعدد الاثنين في الشهادة وهي أن المرأة قد تنسى الشهادة وتضل عنها فتذكرها الأخرى ومعلوم أن تذكيرها لها بالرجعة والطلاق والوصية مثل تذكيرها لها بالدين وأولى وهو سبحانه أمر بإشهاد امرأتين لتوكيد الحفظ لأن عقل المرأتين وحفظهما يقوم مقام عقل رجل وحفظه ولهذا جعلت على النصف من الرجل في الميراث والدية والعقيقة والعتق فعتق امرأتين يقوم مقام عتق رجل كما صح عن النبي ص - من أعتق امرأ مسلما أعتق الله بكل عضو منهما عضوا منه من النار ومن أعتق امرأتين مسلمتين أعتق الله بكل عضو من من النار ولا ريب أن هذه الحكمة في التعدد هي في التحمل فأما إذا عقلت المرأة وحفظت وكانت ممن يوثق بدينها فإن المقصود حاصل بخبرها كما يحصل بأخبار الديانات ولهذا تقبل شهادتها وحدها في مواضع ويحكم بشاهدة امرأتين ويمين الطالب في أصح القولين وهو قول مالك وأحد الوجهين في مذهب أحمد

قال شيخنا قدس الله روحه ولو قيل يحكم بشهادة امرأة ويمين الطالب لكان متوجها قال لأن المرأتين إنما أقيمتا مقام الرجل في التحمل لئلا تنسى إحداهما بخلاف الأداء فإنه ليس في الكتاب ولا في السنة أنه لا يحكم إلا بشهادة امرأتين ولا يلزم من الأمر باستشهاد المرأتين وقت التحمل ألا يحكم بأقل منهما فإنه سبحانه أمر باستشهاد رجلين في الديون فإن لم يكونا رجلين فرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت