وأضرابهم وإذا ثبت هذا عنهم فيما ذكرنا من الحيل فهو دليل على قولهم فيما هو أعظم منها
وأما المقدمة الثانية فكل من له معرفة بالآثار واصول الفقه ومسائله ثم انصف لم يشك ان تقرير هذا الاجماع منهم على تحريم الحيل وإبطالها ومنافاتها للدين اقوى من تقرير إجماعهم على العمل بالقياس وغير ذلك مما يدعى فيه إجماعهم كدعوى إجماعهم على عدم وجوب غسل الجمعة وعلى المنع من بيع أمهات الاولاد وعلى الالزام بالطلاق الثلاث بكلمة واحدة وامثال ذلك
فإذا وازنت بين هذا الاجماع وتلك الاجماعات ظهر لك التفاوت وانضم الى هذا ان التابعين موافقون لهم على ذلك فإن الفقهاء السبعة وغيرهم من فقهاء المدينة الذين أخذوا عن زيد بن ثابت وغيره متفقون على إبطال الحيل وكذلك أصحاب عبدالله بن مسعود من أهل الكوفة وكذلك اصحاب فقهاء البصرة كأيوب وأبي الشعثاء والحسن وابن سيرين وكذلك اصحاب ابن عباس
وهذا في غاية القوة من الاستدلال فإنه انضم الى كثرة فتاويهم بالتحريم في أفراد هذا الاصل وانتشارها ان عصرهم انصرم وبقع الاسلام متسعة وقد دخل الناس في دين الله افواجا وقد اتسعت الدنيا على المسلمين أعظم اتساع وكثر من كان يتعدى الحدود وكان المقتضى لوجود هذه الحيل موجودا فلم يحفظ عن رجل واحد منهم أنه أفتى بحيلة واحدة منها أو أمر بها أو دل عليها بل المحفوظ عنهم النهى والزجر عنها فلو كانت هذه الحيل مما يسوغ فيها الاجتهاد لأفتى بجوازها رجل منهم ولكانت مسألة نزاع كغيرها بل اقوالهم وأعمالهم وأحوالهم متفقة على تحريمها والمنع منها ومضى على اثرهم ائمة الحديث والسنة في الانكار قال الامام احمد في رواية موسى بن سعيد الديداني لا يجوز شيء من الحيل وقال في رواية الميموني وقد سأله عمن حلف على يمين ثم احتال لإبطالها فقال نحن لا نرى الحيلة وقال في رواية بكر بن محمد