ثم أخرج بن يونس رواية سعيد بن عفير وقال الصواب ما في الكتاب لم يسمعه عَمرو بن ناعم. قلت: اعتمد بن يونس على ما في هذه الرواية فقال في أول الترجمة كان أحد وفد أهل الحيرة إلى رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم ولم يسلم واسلم زمن أبي بكر، وكان شريك عمر في الجاهلية في تجارة البز وقدم الإسكندرية سنة خمس عشرة رسولا من عمر إلى المقوقس وشَهِدَ فَتْح مِصْرَ واختط بها، وكان ولده بمصر يأخذون العطاء في بني عدي بن كعب حتى نقلهم أمير مصر في زمن يزيد بن عبد الملك إلى ديوان قضاعة وولده بمصر من عبد الحميد بن كعب بن علقمة بن كعب بن عَدِيّ وله بمصر حديث فذكره.
وتبع بن يونس أَبو عَبد الله ابن مَنْدَه وأخرج الحديث، عَن ابن يونس من طريق يزيد بن أبي حبيب المذكورة وقال قال ابن يُونُس: هكذا وجدته في الدرج والرق القديم الذي حدثني به محمد بن موسى، عَن ابن أبي داود، عَن كتاب عَمرو بن الحارث.
قال ابن مَنْدَه: غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه، وكان سياق سند سعيد بن عفير بعلو من روايته، عَن أَحمد القاري، عَن عبيد الله بن سعيد، عَن أَبيه ولم يسق المتن, بلى قرنه برواية يزيد بن أبي حبيب وبينهما من المخالفة ان في رواية سعيد بن عفير أنه اسلم عند النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم وفي رواية يزيد بن أبي حبيب أنه لم يسلم إلى في عهد أبي بكر ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه ليس في رواية يزيد بن أبي حبيب أنه لم يسلم بل سكت، عَن ذلك وذكر أنه بعد موت النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم أقام لا مسلما ولا نصرانيا.