ولا يقدم الوتر عليها للترتيب أي ولا يقدم الوتر على صلاة العشاء لوجوب الترتيب بينهما لأنهما فرضان عنده وإن كان أحدهما اعتقادا والآخر عملا وفائدة الخلاف تظهر في موضعين أحدهما أنه لو صلى الوتر قبل العشاء ناسيا أو صلاهما فظهر فساد العشاء لا الوتر فإنه يصح ويعيد العشاء وحدها عنده لأن الترتيب يسقط بمثل هذا العذر وعندهما يعيد الوتر أيضا لأنه تابع لها فلا يصح قبلها والثاني أن الترتيب واجب بينه وبين غيره من الفرائض حتى لا تجوز صلاة الفجر ما لم يصل الوتر عنده وعندهما تجوز إذ لا ترتيب بين الفرائض والسنن كذا في الدرر
ومن لم يجد وقتهما لا يجبان عليه قال الزيلعي من لم يجد وقت العشاء والوتر بأن كان في موضع يطلع الفجر فيه كما تغرب الشمس أو قبل أن يغيب الشفق لم يجبا عليه وذكر المرغيناني أن برهان الدين الكبير أفتى بأن عليه صلاة العشاء ثم إنه لا ينوي القضاء في الصحيح وفيه نظر لأن الوجوب بدون السبب لا يعقل وكذا إذا لم ينو القضاء يكون أداء ضرورة وهو فرض الوقت ولم يقل به أحد انتهى أقول ما ذكره واضح ولكن يمكن التوجيه بأن انتفاء الدليل على الشيء لا يستلزم انتفاءه لجواز دليل آخر وهو أن الله تعالى كتب على عبده كل يوم صلوات خمسا ولا بد أن يصلي العشاء حتى يوجد الامتثال لأمره تعالى ولا ينوي القضاء لأنه مشروط بدخول الوقت وعدم الأداء فيه ولم يوجد الوقت حتى ينوي القضاء تدبر
ويستحب الإسفار بالفجر لقوله عليه الصلاة والسلام أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر قال المطرزي أسفر الصبح إذا أضاء ومنه أسفر بالصلاة إذا صلاها في الإسفار والباء للتعدية وإطلاقه يدل على أن البدء والختم بالإسفار هو المستحب وهو ظاهر الرواية قال الطحاوي