فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 2270

ولهذا اعتبر شرط الواقف فيه وبقي تدبيره بعده في نصب القيم وتوزيع الغلة بخلاف المسجد فإنه خالص لله تعالى ولهذا لا ينتفع به بشيء من منافع الملك قيل الفتوى على قولهما كما في الكافي وغيره فيجعل الوقف كذلك بمجرد القول أي يلزم ويزول ملكه بمجرد قوله وقفت داري هذه مثلا ولا يحتاج إلى القضاء ولا إلى التسليم عند أبي يوسف وهو قول الأئمة الثلاثة وبه يفتي مشايخ العراق لأنه إسقاط للملك كالإعتاق وعند محمد لا يلزم ولا يزول ملكه ما لم يسلمه أي الموقوف إلى ولي لأن تمليكه إلى الله قصدا غير متحقق فإنما يثبت في ضمن التسليم إلى العبد كالصدقات وبه يفتي مشايخ بخارى وهو المعمول به في زماننا ولما بين مسالك أئمتنا الثلاثة فرع عليها

بقوله فلو وقف وقفا على الفقراء أو بنى سقاية أو خانا أو رباطا لبني السبيل الظاهر أنه قيد للجميع لكن في إصلاح الرباط ما بني في الثغور لتنزل فيه الغزاة انتهى

فعلى هذا قوله لبني السبيل قيد للأولين لا لقوله رباطا فالأولى أن يؤخر قوله رباطا تدبر أو جعل أرضه مقبرة لا يزول ملكه عنه أي في كل ما ذكر إلا بالحكم عند الإمام لأنه ينقطع عنه حق العبد بالحكم أو تعليقه بموته لكن اقتصر على الأول لأن التعليق بالموت كالعدم عنده لضعفه فلهذا أشار بقوله قيل تأمل قال صاحب الفرائد وفيه بحث لأنه يوهم عدم جواز الانتفاع به للواقف وعدم جواز السكون في الخان وعدم جواز النزول في الرباط بعد الحكم وليس كذلك انتهى هذا ليس بشيء لأنه بالحكم يخرج من الملك ويكون مباحا للعامة والواقف من جملتهم فلا إبهام تأمل وعند أبي يوسف يزول بمجرد القول كما هو أصله إذ التسليم عنده ليس بشرط وعند محمد يزول إذا سلمه إلى متول كما هو الأصل عنده

وفي الغاية وعند محمد لا بد من التسليم ولكن في كل باب يعتبر ما يليق به ففي الخان أنه يحصل بالسكنى وفي الرباط بالنزول وفي السقاية بشرب الناس وفي المقبرة بدفنهم ويكتفى إذا وجدت هذه الأشياء من واحد لتعذر اجتماع الناس انتهى

وعنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت