فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 2270

وأما إذا كان لا يعلم فهو والمتحري سواء كما في أكثر الكتب فعلى هذا لو قال من يعلمها لكان أولى تدبر وإنما قيدنا من أهل المكان لأنه لو كان مسافرا لا يلتفت إلى قوله لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا آخر تحرى وصلى والتحري طلب أحرى الأمرين

وفي الخلاصة إذا لم يسأله وتحرى وصلى فإن أصاب القبلة جاز وإلا فلا ولو سأله ولم يخبره وتحرى وصلى ثم أخبره بأنه لم يصب لا إعادة عليه ولو اكتفى الآخر بتحري الأول لا يجوز ولا يجوز الاقتداء إذا تحريا مختلفا

وفي التحفة لو كان يعرف الاستدلال بالنجوم على القبلة لا يجوز التحري لأنه فوقه ولو كان في مفازة وأخبره رجلان إلى جانب آخر أخذ بقولهما إن كانا من أهل ذلك الموضع وإلا لا وكذا إن أخبره مسلم واحد عدل لأن استقبال القبلة من الديانات فيقبل خبر الواحد العدل

وفي الظهيرية رجل صلى بالتحري إلى جهة في المفازة والسماء مضحية لكنه لا يعرف النجوم فتبين أنه أخطأ القبلة هل يجوز قال ظهير الدين المرغيناني يجوز

وقال غيره لا يجوز لأنه لا عذر لأحد في الجهل بالأدلة الظاهرة المعتادة نحو الشمس والقمر وغير ذلك أما دقائق علم الهيئة وصور النجوم الثوابت فهو معذور في الجهل بها وذكر في الخانية أنه إذا اشتبه على المصلي استواء القبلة فالتيامن أولى من التياسر تدبر فإن علم بخطئه بعدها أي بعد الصلاة لا يعيد لأنه أتى بالواجب في حقه وهو الصلاة إلى جهة تحريه وعند الشافعي تلزمه الإعادة إذا كان مستدبر الكعبة

وإن علم به أي بخطئه فيها أي في الصلاة استدار وبنى لأن أهل قباء لما سمعوا بتحويل القبلة استداروا كهيئتهم واستحسنه النبي عليه الصلاة والسلام قال صاحب الفرائد بين ما نحن فيه وبين قصة أهل قباء فرق جلي فأنى يستدل بها عليه لكن أقول هذا الاستدلال ظاهر لا خفاء وعدم فهم هذا القائل جلي يظهر للمتأمل بأدنى التأمل

وكذا الحكم إن تحول رأيه إلى جهة أخرى فيها يتوجه إليها لأن العمل بالاجتهاد واجب إذا لم يوجد دليل أقوى ولأن دليل الاجتهاد بمنزلة دليل النسخ وأثر النسخ يظهر في المستقبل لا في الماضي فكذا الاجتهاد

وإن شرع بلا تحر لا تجوز صلاته عند الطرفين

وإن وصلية أصاب القبلة حتى روي عن الإمام من صلى بدون الاجتهاد يكفر لاستخفافه بالدين وعند أبي يوسف إن أصاب القبلة جازت صلاته لأنه لو قطع لم يستأنف إلى غيره هذه الجهة فلا يفيد لهما أن بناء القوي على الضعيف فاسد وحاله بعد أقوى من حاله قبله وهذا في أثناء الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت