وأما إذا تبين بعد الفراغ فجائزة بالاتفاق لحصول المقصود
وإن تحرى قوم جهات في ليلة مظلمة أو ما أشبهها وجهلوا حال إمامهم جازت صلاة من لم يتقدمه إلى أي جهة كانت لوجود التوجه إلى جهة التحري وهذه المخالفة غير مانعة كما في جوف الكعبة بخلاف من تقدمه فإنه تفسد صلاته لتركه فرض المقام أو علم وخالفه فإنه تفسد أيضا لاعتقاده أن إمامه على الخطأ هذا في أثناء الصلاة وأما بعد الأداء فلا يضر
وقبلة الخائف من عدو أو غيره جهة قدرته لتحقق عجزه عن الاستقبال ولو قال وقبلة نحو الخائف لكان أشمل لأن المريض الذي لا يجد من يحوله إلى القبلة والأسير إذا لم يقدر على استقباله جاز استقباله إلى أي جهة قدر وهو عاجز لا خائف تدبر
ويصل قصد قلبه وهو النية الصلاة بتحريمتها أي ويقصد المصلى بقلبه صلاته متصلا ذلك القصد بتكبيرة الافتتاح فلا تجوز بنية متأخرة عنها لأن أول جزء من القيام لا يخلو عن النية
وقال الكرخي تصح النية ما دام الثناء وقيل تصح إذا تقدمت على الركوع وقيل إلى الركوع وقيل إلى القعود ولا يصح تقديم نية اقتدائه على تحريمة الإمام ويفرض أن تكون بعيدها وقيل ينوي بعد قول الإمام الله قبل قوله أكبر
وقال عامة العلماء إنه ينوي حين وقف الإمام موقف الإمامة وهذا أجود والأول هو الصحيح وجاز تقديم النية على التكبير ولو قبل دخول الوقت ما لم يوجد قاطع النية من عمل غير لائق بصلاة كأكل وشرب وكلام لأن هذه الأفعال تبطل الصلاة فتبطل النية بخلاف المشي والوضوء فإنه لا يقطعها
وعن أبي يوسف لا يجوز تقديمها إلا في الصوم
وفي البحر أن الأحوط أن ينوي مقارنا للتكبير ومخالطا له كما هو مذهب الشافعي وبه قال الطحاوي لكن عندنا هذا الاحتياط مستحب وليس بشرط
وعند الشافعي شرط وبهذا التحقيق يظهر فساد اعتراض صاحب الفرائد على صاحب الإصلاح لأن مراد صاحب الإصلاح بقوله وندب أن يصل إلى آخره إن قرنت النية للتكبير فهو مندوب وإن لم تقرن بل تقدم عليه فهو جائز لا ما فهم هذا الراد تدبر
وضم التلفظ إلى القصد أفضل لما فيه م