فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 2270

بالقبض فينفذ فيه تصرفه

قيد صاحب التنوير بيعا باتا صحيحا ولغير بائعه لأنه لو باعه فاسدا لا يمنع النقض كالبيع الذي فيه الخيار لأنه ليس بلازم ولأنه لو باعه من بائعه كان نقضا للبيع هذا في العقد الذي فساده ليس بالإكراه لأنه لو كان فاسدا بالإكراه فإن تصرفات المشتري كلها تنتقض وقيد المصنف بالشراء الفاسد احترازا عن الإجارة الفاسدة لما في جامع الفصولين قيل ليس للمستأجر فاسدا أن يؤجره من غيره إجارة صحيحة وقيل يملكها بعد قبضه كمشتر فاسدا له البيع جائزا وهو الصحيح لأن للمؤجر الأول نقض الثانية لأنها تفسخ بالأعذار

وكذا لو أعتقه أي أعتق المشتري شراء فاسدا العبد بعد قبضه صح وكان الولاء له وكذا توابع الإعتاق من التدبير والاستيلاء والكتابة إلا أنه يعود حق الاسترداد بعجز المكاتب أو وهبه وسلمه أي إذا وهبه المشتري وسلمه ارتفع الفساد وصح وسقط بكل من البيع والإعتاق والهبة وبالتسليم حق الفسخ الذي كان للبائع لأن المشتري ملك المبيع بالقبض فنفذ فيه تصرفاته المذكورة وينقطع به حق البائع في الاسترداد لأنه تعلق به حق العبد والفسخ لحق الشرع وما اجتمع حق الله تعالى وحق العبد إلا وقد غلب حق العبد لحاجته وغناء الله تعالى وعليه أي على المشتري قيمته لما مر أنه مضمون بالقبض والرهن كالبيع لأنه لازم فيثبت عجزه عن رد العين فتلزمه القيمة إلا أنه يعود حق الاسترداد بفكه وكذا لو أوصى بالبيع المشتري ثم مات سقط الفسخ فتلزمه القيمة

ولو بنى المشتري في دار اشتراها فاسدا أو غرس فيها فعليه قيمتها أي قيمة الدار والأرض وينقطع حق الاسترداد عند الإمام رواه يعقوب عنه في الجامع الصغير ثم شك بعد ذلك في رواية وقال ينقض المشتري البناء والغرس ويرد الدار والغرس على هذا الاختلاف لهما إن حق الشفيع أضعف من حق البائع حتى يحتاج فيه إلى القضاء ويبطل بالتأخير حق البائع ثم أضعف الحقين لا يبطل بالبناء فأقواهما أولى وله أن البناء والغرس مما يقصد به الدوام وقد حصل بتسليط من جهة البائع فينقطع حق الاسترداد كالبيع بخلاف حق الشفيع لأنه لم يوجد منه التسليط ولهذا لا يبطل بهبة المشتري وبيعه فكذا ببنائه

وشك أبو يوسف في روايته لمحمد عن الإمام لزوم قيمتها أي قيمة الدار ولم يشك محمد في روايته عن الإمام لزوم قيمتها وهذه المسألة من المسائل التي أنكر أبو يوسف روايتها عن الإمام وقد نص محمد على الاختلاف في كتاب الشفعة فإن حق الشفعة مبني على انقطاع حق البائع بالبناء وثبوته على الاختلاف

وفي الفصولين ولو وقفه أو جعله مسجدا لا يبطل حقه ما لم يبن

وفي البحر ينبغي أن يحمل على ما قبل القضاء به

وأما إذا قضي به فإنه يرتفع الفساد للزومه والظاهر أن ما في الفصولين تبعا للعمادي ليس بصحيح فقد قال الخصاف لو اشترى أرضا بيعا فاسدا وقبضها ووقفها وقفا صحيحا وجعل آخرها للمساكين فقال الوقف فيها جائز وعليه قيمتها للبائع انتهى

لكن قال قاضي خان لو باع أرضا بيعا فاسدا فجعله المشتري مسجدا لا يبطل حق الفسخ ما لم يبن في ظاهر الرواية فإن بناه بطل في قول الإمام وغرس الأشجار بمنزلة البناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت