فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 2270

لغة طلب العمل متعد إلى مفعولين وشرعا بيع ما يصنعه عينا فيطلب فيه من الصانع العمل والعين جميعا فلو كان العين من المستصنع كان إجارة لا استصناعا وكيفيته أن يقول لصانع كخفاف مثلا اصنع لي من مالك خفا من هذا الجنس بهذه الصفة بعشرين بأجل معلوم كأن يقول شهرا مثلا سلم فيعتبر فيه شرائطه فيصح فيما أمكن ضبط صفته وقدره تعورف الاستصناع فيه أو لا عند الإمام لأن السلم بالأجل ثابت بالكتاب والسنة والإجماع مطلقا والاستصناع بالأجل في عرفهم فلا يحمل عليه وعندهما إن ضرب الأجل فيما تعورف فهو استصناع لأن اللفظ حقيقة فيه فيحفظ على مقتضاه وإن ضرب فيما لا يتعارف فيه فهو سلم لتعذر جعله استصناعا ويحمل الأجل فيما فيه تعامل على الاستعجال هذا إذا كانت المدة على سبيل الاستمهال أما إذا كان على سبيل الاستعجال بأن استصنع على أن يفرغ عنه غدا أو بعد غد لا يصير سلما بالإجماع وحكي عن الهندواني أنه إن ذكره المستصنع فليس بسلم وإن ذكر الصانع فسلم وقيل إن ذكر أدنى مدة تمكن فيه من العمل فاستصناع وإن كان أكثر فسلم يراعى شرائطه

و الاستصناع بلا أجل معلوم يصح استحسانا فيما تعورف فيه كخف وطست وقمقمة وغير ذلك من الأواني وهو بيع والقياس أن لا يصح لأنه بيع المعدوم وبه قال زفر والأئمة الثلاثة وجه الاستحسان أن المستصنع فيه المعدوم يجعل موجودا حكما كطهارة المعذور فنزل منزلة الإجماع للتعامل من زمن النبي عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا وهو من أقوى الحجج وقد استصنع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خاتما ومنبرا فصار كدخول الحمام بأجر فإنه جاز استحسانا للتعامل وإن أبى القياس جوازه لأن مقدار المكث وما يصب من الماء مجهول وكذا لو قال لسقاء أعطني شربة ماء بفلس أو احتجم بأجر لا عدة كما ذهب إليه الحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت