فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 2270

الرجوع بخلاف الإبراء لأن بالإبراء يسقط الدين فلا يملكه الكفيل فلا يرجع

وإن صالح الكفيل الطالب عن الألف بجنس آخر كالثوب وغيره رجع الكفيل على الأصيل بالألف كله لأن هذا الصلح يكون مبادلة فيصير الألف بمقابلة الثوب فيملك ما في ذمة الأصيل فيرجع بكله عليه

وتوضيحه أن الألف في الأصل في ذمة الأصيل ثم انتقل عنه وثبت في ذمة الكفيل حين أخذ الطالب منه فيصح تمليك الطالب الدين الألف من الكفيل لكونه تمليك الدين ممن عليه الدين وكذا يصح التمليك من الكفيل بالهبة إذا أذن له بالقبض فصار كأنه أخرجه عن الكفالة ووكله بالقبض فقبضه ثم وهبه فيصير تمليك الدين ممن عليه الدين مع الكفيل مسلطا على الدين في الجملة

وإن صالح الكفيل عن موجب الكفالة وهو المطالبة عن شيء بشرط إبراء الكفيل خاصة برئ هو أي الكفيل فقط دون الأصيل لأن إبراء الكفيل عن الكفالة يصير فسخا لكفالته لا إسقاطا لأصل الدين

وإن قال الطالب للكفيل بالأمر برئت إلي من المال رجع الكفيل على أصيله لأن البراءة التي ابتداؤها من المطلوب وانتهاؤها إلى الطالب لا يكون إلا بالإيفاء فيرجع فصار كإقراره بالقبض منه أو الدفع إليه واستفيد منه براءة المطلوب للطالب لإقراره كالكفيل كما في المنح وكذا رجع الكفيل على أصيله في قول الطالب للكفيل برئت دون إلي عند أبي يوسف لأنه أقر براءة ابتداؤها من المطلوب وإليه الإيفاء دون الإبراء خلافا لمحمد لأن البراءة تكون بالأداء والإبراء فيثبت الأدنى وهو الإبراء ولا يرجع الكفيل بالشك وفي قول الطالب للكفيل أبرأتك لا يرجع الكفيل إلى الأصيل لأنه إبراء لا ينتهي إلى غيره وذلك بالإسقاط فلا يكون إقرارا بالإيفاء قبل جميع ما ذكرنا إذا كان الطالب غائبا

وإن كان الطالب حاضرا يرجع إليه في البيان في الكل لأنه هو المجمل حتى في برئت إلي لاحتمال إني أبرأتك مجازا وإن كان بعيدا في الاستعمال كما في النهاية قيد بقوله برئت لأنه لو كتب في الصك برئ الكفيل من الدراهم التي كفل بها كان إقرارا بالقبض عندهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت