فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 2270

جميعا كقوله برئت إلي بقضية العرف فإن العرف بين الناس أن الصك يكتب على الطالب بالبراءة إذا حصلت بالإيفاء وإن حصلت بالإبراء لا يثبت الصك عليه فجعلت الكتابة إقرارا بالقبض عرفا ولا عرف عند الإبراء كما في الفتح

ولا يصح تعليق البراءة عن الكفالة بالمال بالشرط مثل إذا جاء غد فأنت بريء من الكفالة بالمال فجاء غد لا يبرأ عنها إذ شرطه باطل وكفالته جائزة كسائر البراءات لأن في الإبراء معنى التمليك والتمليكات لا تقبل التعليق بالشرط لكونه قمارا هذا ظاهر على قول من يقول بثبوت الدين على الكفيل وعلى قول غيره إن تمليك المطالبة كتمليك الدين لأنها وسيلة إليه وكذا لا يجوز تعليق براءة الأصيل لأن معنى التمليك فيه ظاهر إذ المال واجب عليه بخلاف تعليق البراءة من الكفالة بالنفس إذ ليس فيه معنى التمليك لأنه مجرد إسقاط ويروى أنه يصح لأنه عليه المطالبة دون الدين في الصحيح وكان إسقاطا محضا كالطلاق ولهذا لا يرتد إبراء الكفيل بالرد بخلاف الأصيل كما في الهداية

وعن هذا قال والمختار الصحة أي صحة تعليق البراءة عن الكفالة قيل المراد الشرط بالشرط المحض الذي لا منفعة للطالب فيه أصلا كدخول الدار ومجيء الغد لأنه غير متعارف أما إذا كان متعارفا فإنه يجوز كما في تعليق الكفالة لما في الإيضاح الكفيل بالمال والنفس لو قال إن وافيتك غدا فأنا بريء من المال فوافاه غدا يبرأ من المال فقد جوزوا تعليق البراءة عن الكفالة بالمال وكذا إذا علق البراءة باستيفاء البعض يجوز أو علق البراءة عن البعض بتعجيل البعض يجوز كما في مبسوط شيخ الإسلام فعلم أن فيه اختلاف الروايتين فرواية عدم الجواز محمول على ما إذا كان الشرط غير متعارف ورواية الجواز محمول على ما إذا كان متعارفا كما في البحر

ولا تجوز الكفالة بما تعذر استيفاؤه أي لا يمكن استيفاؤه شرعا من الكفيل كالحدود والقصاص مطلقا بالإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت