فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 2270

الكتمان فصار كالأمر به بل آكد ولهذا أسند الإثم إلى الآلة التي وقع بها الفعل وهو القلب لما عرف أن إسناد الفعل إلى محله أقوى من الإسناد إلى كله فقوله أبصرته بعيني آكد من قولهم أبصرته وإسناده إلى أشرف الجوارح دليل على أنه أعظم الجرائم بعد الكفر ثم أداء الشهادة إنما يجب إذ كان موضع الشاهد قريبا من موضع القضاء وإن كان بعيدا بحيث لا يمكن أن يجيء إلى القاضي ويرجع بعده في يومه هذا إلى منزله لا يأثم بتركها ولو كان شيخا كبيرا لا يقدر على المشي يجوز له الركوب على مركب المدعي وإلا فلا

وفي البحر لو شهد عند الشاهد عدلان أن المدعي قبض دينه أو أن الزوج طلقها ثلاثا أو أن المشتري أعتق العبد أو أن الولي عفا عن القاتل لا يسعه أن يشهد بالدين والنكاح والبيع والقتل إلا أن يقوم الحق بغيره بأن يكون في الصك سواه ممن يقوم به الحق فحينئذ لا يفترض لأن الحق لا يضيع بامتناعه ولأنها فرض كفاية

وفي الدرر ثم إنه إنما يأثم إذا علم أن القاضي يقبل شهادته وتعين عليه الأداء وإن علم أن القاضي لا يقبل شهادته أو كانوا جماعة فأدى غيره ممن تقبل شهادته فقبلت لا يأثم وإن أدى غيره ولم تقبل شهادته يأثم من لم يؤد إذا كان ممن تقبل شهادته لأن امتناعه يؤدي إلى تضييع الحق قال شيخ الإسلام لو أخر الشاهد الشهادة بعد الطلب بلا عذر ظاهر ثم أدى لا تقبل لتمكن التهمة

وسترها أي ستر الشهادة في الحدود أفضل من أدائها يعني أنه يخير بين أن يظهرها لما فيه من إزالة الفساد أو قلته وبين أن يسترها وهو أحسن لقوله عليه الصلاة والسلام للذي شهد عنده لو سترته بثوبك لكان خيرا لك

وفي الحديث من ستر على مسلم ستر الله تعالى عليه في الدنيا والآخرة وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام لقن المقر بالزناء لدرء الحد عنه فشهر وكفى به قدوة وكذلك نقل عن الخلفاء الراشدين وأما قوله تعالى ومن يكتمها فإنه آثم قلبه فذلك في حقوق العباد وفي البحر تفصيل فليطالع

ويقول الشاهد في شهادة السرقة أشهد أنه أخذ ماله لئلا يلزم ترك الواجب لا سرق للتحرز عن وجوب الحد وضياع المال لأن القطع والضمان لا يجتمعان فاعتبر في السرقة الستر مع الشهادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت