فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 2270

وحكي أن هارون الرشيد كان مع جماعة الفقهاء وفيهم أبو يوسف فادعى رجل على آخر أخذ ماله من بيته فأقر بالأخذ فسأل الفقهاء فأفتوا بقطع يده فقال أبو يوسف لا لأنه لم يقر بالسرقة وإنما أقر بالأخذ فادعى المدعي أنه سرق فأقر بها فأفتوا بالقطع وخالفهم أبو يوسف فقالوا له لم قال لأنه لما أقر أولا بالأخذ ثبت الضمان عليه وسقط القطع فلا يقبل إقراره بعده بما يسقط الضمان عنه فتعجبوا منه

وشرط للزناء أربعة رجال من الشهود لقوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ولقوله تعالى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ولفظ أربعة نص في العدد والذكورة كما في البحر

وأورد إنكم لا تقولون بالمفهوم فمن أين لكم عدم جواز الأقل أجاب الزيلعي أنه بالإجماع وأورد المعارضة بين هذه وبين قوله واستشهدوا شهيدين الآية وأجاب في الفتح بأنها مبيحة وتلك مانعة والتقديم للمانع وجه هذا الاشتراط أنه تعالى يحب الستر على عباده وأوعد بالعذاب لمن أحب إشاعة الفاحشة على المؤمنين وفي اشتراط الأربع ووصف الذكورة تحقيق معنى الستر

و شرط للقصاص وبقية الحدود وكذا لإسلام كافر ذكر وردة مسلم كما في التنوير رجلان لقوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم فلا تقبل شهادة النساء لقول الزهري مضت السنة من لدن رسول الله عليه الصلاة والسلام والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص ولشبهة البدلية لأنها قائمة مقام شهادتهم والحال أن الحدود والقصاص تندرئ بالشبهات

و شرطت للولادة والبكارة وعيوب النساء مما لا يطلع عليه الرجال امرأة حرة مسلمة لقوله عليه الصلاة والسلام شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه والجمع المحلى باللام يراد به الجنس فيتناول الأقل وهو الواحد وهو حجة على الشافعي في اشتراط الأربع وهو قول عطاء بناء على أن كل امرأتين مقام رجل واحد وعلى مالك في اشتراط امرأتين وهو قول الثوري لأنه لما سقط اعتبار الذكورة بقي العدد معتبرا وفيه إشارة إلى أن الرجل لو شهد لا تقبل شهادته وهو محمول على ما إذا قال تعمدت النظر أما إذا شهد بالولادة وقال فاجأتها فاتفق نظري عليها تقبل شهادته إذا كان عدلا كما في المبسوط هذا إذا تأيدت الشهادة بالأصل لأنها لو قالت هي بكر يؤجل القاضي في العنين سنة لأن شهادتها تأيدت بالأصل هو البكارة ولو قالت هي ثيب لا تقبل لأنها تجردت عن المؤيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت