فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 2270

الوديعة والأمانة بالعموم والخصوص لأن الوديعة خاصة والأمانة عامة وحمل العام على الخاص صحيح دون العكس كما يقال الإنسان حيوان ولا يقال الحيوان إنسان فالوديعة هي الاستحفاظ قصدا والأمانة ما يقع في يده من غير قصد بأن هبت الريح بثوب إنسان وألقته في حجر غيره وفي الوديعة يبرأ عن الضمان بالعود إلى الوفاق وفي الأمانة لا يبرأ بعد الخلاف كما في النهاية والكفاية

وقال يعقوب باشا وفيه كلام وهو أنه إذا اعتبر في إحداهما القصد وفي الأخرى عدمه كان بينهما تباين لا عموم وخصوص والأولى أن يقال والأمانة قد تكون بغير قصد كما لا يخفى انتهى لكن يمكن الجواب بأن المراد بقوله والأمانة ما يقع في يده من غير قصد كونها بلا اعتبار قصد لا إن عدم القصد معتبر فيها حتى يلزم التباين بل هي أعم من الوديعة لأنها تكون بالقصد فقط والأمانة قد تكون بالقصد وبغيره تدبر وما في العناية من أنه قد ذكرنا أن الوديعة في الاصطلاح هو التسليط على الحفظ وذلك يكون بالعقد والأمانة أعم من ذلك فإنها قد تكون بغير عقد فيه كلام وهو أن الأمانة مباينة للوديعة بهذا المعنى لا أنها أعم منها لأن التسليط على الحفظ فعل المودع وهو المعنى والأمانة عين من الأعيان فيكونان متباينين والأولى أن يقول الوديعة ما تترك عند الأمين كما في هذا المختصر

فلا يضمن أي لا يضمن المودع الوديعة بغير تعد بالهلاك سواء أمكن التحرز عنه أو لا هلك معها للمودع شيء أو لا لقوله عليه السلام ليس على المستودع غير المغل ضمان ولأن شرعيتها لحاجة الناس إليها ولو ضمنها المودع امتنع الناس عن قبولها وفي ذلك تعطيل المصالح واشتراط الضمان على الأمين باطل وبه يفتى كما في أكثر المعتبرات واستثنى صاحب الدرر فقال إلا أن يموت المودع مجهلا أي لم يبين حال الوديعة فإنه حينئذ يكون متعديا فتضمن وكذا الأمناء أي كل أمين مات مجهلا لحال الأمانة يضمن إلا متوليا أخذ الغلة ومات مجهلا وسلطانا أودع بعض الغانمين بعض الوديعة ومات مجهلا أي بلا بيان المودع وقاضيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت