فهرس الكتاب

الصفحة 1653 من 2270

يبين ألفاظ الإيجاب فقال وتنعقد بوهبت إلى آخره فلا يلزم ما قاله صاحب الفرائد تدبر ونحلت لكثرة استعماله فيه وأعطيت وأطعمتك هذا الطعام لأن الطعام إذا نسب إلى ما يطعم عينه يكون هبة كما مر أطلقه فشمل ما إذا كان على وجه المزاح كما في الخلاصة وغيرها ولو قال هبني هذا الشيء على وجه المزاح فقال وهبت وسلم إليه جاز وعن ابن المبارك أنه مر على قوم يضربون الطنبور فقال لهم هبوا هذا مني فدفعوه إليه فضرب به الأرض فكسره فقالوا يا شيخ خدعتنا انتهى

وشمل ما لو قال لقوم قد وهبت جاريتي هذه لأحدكم فليأخذها من شاء فأخذها رجل منهم ملكها كما في الخانية وكذا بقوله أذنت للناس جميعا في تمر نخلي من أخذ منه شيئا فهو له فبلغ الناس فمن أخذ شيئا يملكه كما نقله صاحب البحر عن المنتقى ثم قال وظاهره أن من أخذ منه ولم تبلغه مقالة الواهب لا يكون له كما لا يخفى انتهى لكن مخالف لما مر آنفا من أنه لو وضع ماله في طريق ليكون ملكا للرافع جاز لأنه مطلق سواء بلغته المقالة أو لا تأمل وكسوتك هذا الثوب لأن الكسوة يراد بها التمليك

وفي الخلاصة لو دفع إلى رجل ثوبا وقال ألبس نفسك ففعل يكون هبة ولو دفع إليه دراهم فقال أنفقها يكون قرضا وأعمرتك هذا الشيء لقوله عليه الصلاة والسلام من أعمر عمرى فهو للمعمر له ولورثته من بعده ولأن العمرى تمليك للحال فثبت الهبة ويبطل ما اقتضاه من شرط الرجوع ولذا لو شرط الرجوع صريحا يبطل شرطه أيضا كما لو قال وهبتك هذا العبد حياتك أو حياته أو أعمرتك داري هذه حياتك أو أعطيتها حياتك أو وهبت هذا العبد حياتك فإذا مت فهو لي وإذا مت فهو لورثتي فهذا تمليك صحيح وشرطه باطل وجعلته لك عمري لأن اللام فيه للتمليك فصار كأنه قال ملكتك هذا الشيء إلى آخر عمري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت