فهرس الكتاب

الصفحة 1664 من 2270

العوض كما في البيع

وإن استحق نصف العوض لا يرجع الواهب بشيء حتى يرد باقيه أي باقي العوض لأن العوض ليس ببدل حقيقة بدليل أنه يجوز أن يعوضه أقل من جنسه في المقدرات ولو كان معاوضة لما جاز للربا وإنما أعطاه ليسقط حقه في الرجوع كما مر آنفا إلا أنه لم يرض بسقوط حقه إلا بسلامة كل العوض فإذا لم يسلم له كله كان له الخيار إن شاء رضي بما بقي من العوض وإن شاء رد الباقي عليه ويرجع في الهبة خلافا لزفر إذ عنده يرجع بالنصف اعتبارا بالموهوب

وإن استحق الكل رجع بالكل فيهما أي لو استحق كل الهبة كان للموهوب له أن يرجع في جميع العوض إن كان قائما وبمثله إن هالكا وهو مثلي وبقيمته إن قيميا ولو استحق كل العوض حيث يرجع في كل الهبة إن كانت قائمة لا إن هالكة ويشترط أن لا تزداد العين الموهوبة فلو استحق العوض وقد ازدادت الهبة لم يرجع كما في الخلاصة

ولو عوض عن نصفها أي الهبة فله أي للواهب أن يرجع بما لم يعوض لأن المانع قد خص النصف غاية ما فيه أنه يلزم منه الشيوع في الهبة لكنه طار فلا يضره

وفي المنح نقلا عن المجتبى أن العوض المانع من الرجوع هو المشروط في عقد الهبة أما إذا عوضه بعده فلا ولم أر من صرح به غيره وفروع المذهب في هذا الباب مطلقة عن هذا الشرط منها ما تقدم من أن دقيق الحنطة يصلح عوضا عنها ومن أنه لو عوضه ولد أحد جاريتين موهوبتين وجد بعد الهبة فإنه يمتنع الرجوع وتمامه فيه فليطالع

ولو خرج نصفها أي نصف الهبة عن ملكه أي الموهوب له فله أي للواهب أن يرجع بما لم يخرج عن ملكه لأن المانع من الرجوع وهو الخروج عن ملكه لم يوجد إلا في النصف فيتقدر الامتناع بقدره ولأن له الرجوع في كل الهبة ففي النصف أولى أن يرجع إلى ما لم يعوض

ولا يصح الرجوع عن الهبة إلا بتراض من الطرفين أو حكم قاض بالرجوع لولايته على العامة ولولايتهما على أنفسهما كالردة بالعيب بعد القبض إذ في حصول المقصود وعدمه خفاء لأن من الجائز أن يكون المراد الثواب والتحبب وعلى هذا لا يرجع لحصول المرام ومن الجائز أن يكون المراد العوض وعلى هذا يرجع فلا بد من الإلزام والقضاء وعند الأئمة الثلاثة يصح بدونهما ثم فرعه بقوله

فلو أعتق الموهوب له العبد الموهوب بعد الرجوع قبل القضاء والتسليم نفذ إعتاقه لأنه لا يخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت