فهرس الكتاب

الصفحة 1954 من 2270

خمسمائة ذراع وحريم بئر العطن أربعون ذراعا وحريم بئر ناضح ستون ذراعا وله قوله عليه الصلاة والسلام من حفر بئرا فله ما حوله أربعون ذراعا من غير فصل ولما تعارض الخبران أخذنا بالأقل لتيقنه

وفي المحيط إذا كان عمق الماء زائدا على أربعين يزاد عليها وحريم العين خمسمائة ذراع من كل جانب لما روينا ولأن العين تستخرج للزراعة فلا بد من مكان يجري فيه الماء ومن حوض يجمع فيه الماء ومن موضع ينزل فيه المسافر والدواب ومن موضع يجري منه إلى المزارع والمراتع فقدر بالزيادة قيل لو كان عادية فحريمها خمسون ذراعا وعند الشافعي ومالك يعتبر العرف في الحريم مطلقا

ويمنع غيره أي غير حافر البئر أو العين من الحفر في حريمه لأنه بالحفر ملك حريم ذلك المحفور فليس لغيره أن يتصرف في ملكه لا يمنع من الحفر فيما وراءه أي فيما وراء الحريم لعدم تعلقه بما وراءه فإن حفر أحد بئرا فيه أي في داخل الحريم ضمن بالتشديد الأول للثاني النقصان لتعدي الثاني بتصرفه في ملك غيره وطريق معرفة النقصان أن يقوم الأولى قبل حفر الثانية وبعده فيضمن نقصان ما بينهما ويكبس الأول بنفسه أي يملؤها بالتراب كما إذا هدم جدار غيره فإنه لا يؤمر بأن يبني جداره بل يضمن قيمة بنائه ثم يبني بنفسه هو الصحيح كما في الهداية وقيل لا يضمنه النقصان وأن يأخذه بكبس ما احتفره لأن إزالة جناية حفره عليه كما في الكناسة يلقيها في دار غيره فإنه يؤخذ برفعها وما عطب في الأولى فلا ضمان فيه لأنه غير متعد أما إن كان بإذن الإمام فظاهر وكذا إذا كان بغير إذنه عندهما والعذر للإمام أنه يجعل الحفر تحجيرا وهو تسبيل منه بغير إذن الإمام والمتحجر لا يكون متعديا فلا يضمن بالاتفاق وإن كان لا يملكه بدون الإذن وما عطب في الثانية ففيه الضمان لأنه متعد فيه حيث حفر في ملك غيره كما في الهداية

وإن حفر بئرا بأمر الإمام فيما وراءه أي في غير حريم الأول قريبة منه فذهب ماء البئر الأولى وعرف أن ذهابه من حفر الثاني فلا ضمان عليه لأنه غير متعد فيما صنع والماء تحت الأرض غير مملوك لأحد فليس له أن يخاصمه في تحويل ماء بئره إلى البئر الثاني كالتاجر إذا كان له حانوت فاتخذ آخر بجنبه حانوتا لمثل تلك التجارة فكسدت تجارة الأول بذلك لم يكن له أن يخاصم الثاني كما في الدرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت