فهرس الكتاب

الصفحة 2009 من 2270

بمالك علي لأنه لما قابله بالدين فقد عين جهة الرهن ولنا أنه أتى بما ينبئ عن معنى الرهن وهو الحبس إلى إيفاء الثمن فالعبرة في العقود للمعاني ألا يرى أنه لو قال ملكتك هذا بكذا يكون بيعا للتصريح بموجب البيع كأنه قال بعتك بكذا ولا فرق بين أن يكون ذلك الثوب هو المشترى أو لم يكن بعد إن كان بعد القبض لأن المبيع بعد القبض يصلح أن يكون رهنا بثمنه حتى يثبت فيه حكم الرهن بخلاف ما إذا كان قبل القبض لأنه محبوس بالثمن وضمانه يخالف زمان الرهن فلا يكون مضمونا بضمانين مختلفين لاستحالة اجتماعهما حتى لو قال له أمسك المبيع حتى أعطيك الثمن قبل القبض فهلك انفسخ البيع كما في التبيين

ولو رهن عبدين بألف فليس له أخذ أحدهما بقضاء حصته أي حصة أحدهما من الألف كالبيع لأن المجموع محبوس بكل الدين فيكون الجميع محبوسا بكل جزء من أجزاء الدين تحصيلا للمقصود وهو المبالغة في الحمل على الإيفاء فصار كالبيع في يد البائع فإن سمى لكل واحد من أعيان الرهن شيئا من المال الذي رهنه فكذلك الجواب في رواية الأصل

وفي الزيادات له أن يقبضه إذا ادعى ما سمى له وجه الأول أن العقد متحد لا يتفرق بتفريق التسمية كما في المبيع ووجه الثاني أنه لا حاجة إلى الاتحاد لأن أحد العقدين لا يصير مشروطا في الآخر ألا يرى أنه لو قبل الرهن في أحدهما جاز بخلاف البيع

ولو رهن رجل عينا عند رجلين بدين لكل واحد منهما عليه سواء كانا شريكين في الدين أو لم يكونا شريكين فيه صح الرهن وكلها أي كل العين رهن لكل واحد منهما أي من الرجلين لأن الرهن أضيف إلى جميع العين صفقة واحدة ولا شيوع في الرهن وموجبه صيرورته محتسبا بالدين وهذا الحبس مما لا يقبل الوصف بالتجزي فصار محبوسا لكل واحد منهما بخلاف الهبة من رجلين حتى لا يجوز عند الإمام لأن العين تنقسم عليهما فيثبت الشيوع ضرورة والمضمون على كل واحد منهما حصة دينه لأن كل واحد منهما يصير مستوفيا بالهلاك إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر

فينقسم عليهما لأن الاستيفاء مما يقبل التجزؤ فإن تهايأ أي المرتهنان في حفظها أي العين المرهونة فكل واحد منهما في نوبته كالعدل الذي وضع عنده الرهن في حق الآخر وفيه إشارة إلى أن ارتهان كل واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت