فهرس الكتاب

الصفحة 2033 من 2270

وموجبه أي شبه العمد الإثم لقصد ما هو محرم شرعا ولقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها فإن قيل إن المدعى عام للمؤمن والذمي والدليل خاص بالمؤمن قلنا إن موجبها في المؤمن ثبت بعبارة النص وفي الذمي بدلالته لتحقيق المساواة في العصمة لا يقال إن الآية دليل للمعتزلة على خلود مرتكب الكبيرة في النار لأنا نقول ذلك في المستحل أو يراد بالخلود طول المكث أو يراد بها الوعيد الشديد تنبيها على عظم تلك الجناية والكفارة على القاتل لأنه خطأ نظرا إلى الآلة فدخل في قوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ الآية والدية المغلظة على العاقلة الناصرة للقاتل أما وجوبها فلقوله عليه الصلاة والسلام ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا والحجر فيه دية مغلظة مائة من الإبل الحديث وأما كون الوجوب على العاقلة فلأنه خطأ من وجه فيكون معذورا فيتحقق التخفيف لذلك ولأنها تجب بنفس القتل فتجب على العاقلة كما في الخطأ وتجب في ثلاث سنين لقضية عمر رضي الله تعالى عنه وهو ما روي عنه رضي الله تعالى عنه أنه قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين والمروي عنه كالمروي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام لأنه مما لا يعرف بالرأي لا القود عطف على الدية أي ليس فيه لشبهة بالخطأ وهو أي شبه العمد فيما دون النفس من الأطراف عمد باعتبار الضرب والإتلاف جميعا يعني إذا جرح عضوا بآلة جارحة وجب فيه القصاص إن كان مما يراعى فيه

المماثلة وليس فيما دون النفس شبه العمد كما كان في النفس لأن إتلاف النفس يختلف باختلاف الآلة وما دون النفس ليس كذلك لما روي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن عمة الربيع لطمت جارية فكسرت ثنيتها فطلبوا منهم العفو فأبوا والأرش فأبوا إلا القصاص فاختصموا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فأمر بالقصاص فقال أنس بن نضر أتكسر ثنية عمة الربيع والذي بعثك نبيا بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم وعفوا وطلبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت