فهرس الكتاب

الصفحة 2059 من 2270

القتل أو مكانه أو في آلته بأن قال أحدهما قتله بعصا وقال الآخر قتله بالسيف أو قال أحدهما ضربه بعصا وقال الآخر لا أدري بماذا قتله بطلت شهادتهما لأن القتل لا يتكرر فالقتل في زمان أو مكان غير القتل في زمان آخر ومكان آخر وكذا القتل بآلة غير القتل بآلة أخرى وتختلف الأحكام باختلاف الآلة فكان على كل قتل شهادة فرد فلم تقبل ولأن اتفاق الشاهدين شرط للقبول ولم يوجد ولأن القاضي تيقن كذب أحدهما لاستحالة اجتماع ما ذكر وإذا بين أحدهما الآلة وقال الآخر لا أدري بماذا قتله فلا تقبل شهادتهما أيضا لأن المطلق يغاير المقيد لأن المطلق يوجب الدية في ماله والمقيد يوجب الدية على العاقلة فاختلف حكمهما كالصورة الأولى فلا تقبل وأما إذا شهد أحدهما بالقتل معاينة والآخر على إقرار القاتل كان باطلا لاختلاف المشهود به فإن أحدهما فعل والآخر قول وقد تقرر في كتاب الشهادة أنه لا يجمع بين قول وفعل وكذا تبطل الشهادة لو كمل النصاب في كل واحد منهما بأن شهد شاهدان أنه قتله يوم الجمعة وآخران أنه قتله يوم السبت أو شهدا كذلك في المكان لتيقن القاضي بكذب أحد الفريقين وعدم الأولوية بالقبول ولو كمل أحد الفريقين دون الآخر قبل الكامل منهما لعدم المعارض كما في المنح

وإن شهدا بالقتل وجهلا الآلة بأن قالا لا ندري بأي شيء قتله لزم الدية استحسانا والقياس أن لا تقبل هذه الشهادة لأن الفعل يختلف باختلاف الآلة فجهل المشهود به وجه الاستحسان أنهم شهدوا بقتل مطلق والمطلق ليس بمجمل فيجب أقل موجبه وهو الدية ولأنه يحمل إجمالهم في الشهادة على إجمالهم بالمشهود عليه سترا عليه ومثل ذلك سائغ شرعا لأن الشرع أجاز الكذب في إصلاح ذات البين على ما ورد به الحديث ليس بكذاب من أصلح بين اثنين وقال خيرا فهذا مثله أو أحق منه فيحمل عليه وإنما وجبت الدية في ماله دون العاقلة لأن المطلق يحمل على الكامل فلا يثبت الخطأ بالشك

ولو أقر كل واحد من رجلين بقتل زيد وقال وليه قتلتماه جميعا فله أي للولي قتلهما جميعا لأن تكذيب الولي في بعض ما أقر به وهو الانفراد بالقتل لا يبطل الإقرار وإن كان فيه التفسيق لأن فسق المقر لا يمنع صحة الإقرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت