فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 2270

منها ثم ادعى التملك عليها وهي منكرة والقول قول المنكر فلهذا يؤمر بالرد إليها ولهما أنه أقر بسبب الضمان ثم ادعى ما يبرئه فلا يكون القول قوله كما إذا قال لغيره فقأت عينك اليمنى وعيني اليمنى صحيحة ثم فقئت وقال المقر له لا بل فقأتها وعينك اليمنى ذاهبة ولي عليك الأرش فالقول للمفقوء عينه وعلى الفاقئ الأرش لأن القضاء حصل مضمونا بتصادقهما إلا أن الفاقئ يدعي البراءة وخصمه منكر فكان القول قوله

ولو أمر عبد محجور أو صبي صبيا بقتل رجل فقتله فالدية على عاقلة القاتل لأنه هو القاتل حقيقة وعمده وخطؤه سواء ولا شيء على الآمر سواء كان عبدا محجورا أو صبيا لأنهما لا يؤاخذان بأقوالهما لعدم اعتبارها شرعا ورجعوا أي العاقلة على العبد بعد عتقه لأن عدم اعتبار قول العبد إنما هو لحق المولى وقد زال حق المولى بالإعتاق لا على الصبي الأمر أي لا ترجع العاقلة على الصبي الآمر لنقصان الأهلية

وفي التبيين لا ترجع العاقلة على العبد أيضا لأن هذا ضمان جناية وهو على المولى لا على العبد وقد تعذر إيجابه على المولى لمكان الحجر وهذا أوفق للقواعد ألا ترى أن العبد إذا أقر بعد العتق بالقتل قبله لا يجب عليه شيء لكونه أسنده إلى حالة منافية للضمان ولهذا لو حفر العبد بئرا فأعتقه مولاه ثم وقع فيه إنسان فهلك لا يجب على العبد شيء وإنما تجب على المولى قيمته لأن جنايته لا توجب عليه شيئا وإنما توجب على المولى فتجب عليه قيمة واحدة ولو مات فيها ألف فيقتسمونها بالحصص

ولو كان مأمور العبد مثله بأن أمر العبد المحجور عبدا محجورا مثله بقتل رجل دفع السيد العبد القاتل أو فداء إن كان القتل خطأ أو كان القتل عمدا أو العبد المأمور صغيرا لأن عمد الصغير كالخطأ ولا يرجع السيد على الآمر في الحال لأن الأمر قول وقول المحجور غير معتبر فلا يؤاخذ به في الحال بل ويجب أن يرجع السيد عليه أي على العبد بعد عتقه لزوال المانع وهو حق المولى بالأقل من قيمته ومن الفداء لأن القيمة إن كانت أقل من الفداء فالمولى غير مضطر إلى إعطاء الزيادة على القيمة بل يدفع العبد قال صدر الشريعة أقول ينبغي أن لا يرجع بشيء لأن الأمر لم يصح والأمر لم يوقعه في هذه الورطة لكمال عقل المأمور بخلاف ما إذا كان المأمور صبيا انتهى

وإن كان القتل عمدا والمأمور عبدا كبيرا اقتص لأنه من أهل العقوبة

وفي النهاية هذا الذي ذكر من الحكم لا يقتضي أن يكون الآمر والمأمور محجورا عليهما لا محالة بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت